فِي الْمَسْجِدِ فَكَانَ مِمَّا اشْتَرَى بَعْضُ دَارِنَا - يَعْنِي دَارَ الْأَزْرَقِ - قَالَ: وَكَانَتْ لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَبَابُهَا شَارِعٌ عَلَى بَابِ بَنِي شَيْبَةَ الْكَبِيرِ عَلَى يَسَارِ مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَاشْتَرَى نِصْفَهَا، فَأَدْخَلَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِبَضْعَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، قَالَ: وَكَتَبَ لَنَا إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ بِالْعِرَاقِ يَدْفَعُهَا إِلَيْنَا، قَالَ: فَرَكِبَ مِنَّا رِجَالٌ فَوَجَدُوا مُصْعَبًا يُقَاتِلُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ فَلَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قُتِلَ مُصْعَبٌ، فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّةَ، قَالَ: فَجَعَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَعِدُنَا وَيَدْفَعُنَا حَتَّى جَاءَهُ الْحَجَّاجُ، فَحَاصَرَهُ فَقُتِلَ، وَلَمْ نَأْخُذْ شَيْئًا، فَكَلَّمْنَا فِي ذَلِكَ الْحَجَّاجَ بَعْدَ مَقْتَلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ: أَنَا أُبْرِدُ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ؟ هُوَ ظَلَمَكُمْ فَأَنْتُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ، قَالَ: وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قَدِ انْتَهَى بِالْمَسْجِدِ إِلَى أَنْ أَشْرَعَهُ عَلَى الْوَادِي، مِمَّا يَلِي الصَّفَا وَنَاحِيَةُ بَنِي مَخْزُومٍ، وَالْوَادِي يَوْمَئِذٍ فِي مَوْضِعِ الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ، ثُمَّ مَضَى بِهِ مُصْعِدًا مِنْ وَرَاءِ بَيْتِ الشَّرَابِ لَاصِقًا بِهِ، وَبَيْنَ جَدْرِ بَيْتِ الشَّرَابِ الَّذِي يَلِي الصَّفَا وَبَيْنَ جَدْرِ الْمَسْجِدِ إِلَّا قَدْرُ مَا يَمُرُّ الرَّجُلُ وَهُوَ مُنْحَرِفٌ، ثُمَّ أُصْعِدْ بِهِ عَنْ بَيْتِ الشَّرَابِ مُصْعَدًا بِقَدْرِ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي الْعَرَاضِ، وَكَانَتْ زَاوِيَةُ الْمَسْجِدِ الَّتِي تَلِي الْمَسْعَى وَنَحْوَ الْوَادِي الزَّاوِيَةَ الشَّرْقِيَّةَ، لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَاوِيَةِ الشَّرَابِ الشَّرْقِيَّةِ إِلَّا نَحْوًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، ثُمَّ رَدَّهُ عَرْضًا عَلَى الْمِطْمَارِ إِلَى بَابِ دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ أَدْخَلُ مِنْهَا الْيَوْمَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، ثُمَّ رَدَّ جِدَارَ الْمَسْجِدِ مُنْحَدِرًا عَلَى وَجْهِ دَارِ النَّدْوَةِ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ دَاخِلَةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَبَابُهَا فِي وَسَطِ الصَّحْنِ، أَشَارَ لِي جَدِّي إِلَى مَوْضِعٍ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِثْلُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَسَاطِينِ الْأُولَى مِنَ الطَّاقِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الْيَوْمَ يَكُونُ عَلَى النِّصْفِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الْأُسْطُوَانَةِ الْحَمْرَاءِ إِلَى مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، فَضَرَبَ جَدِّي بِرِجْلِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، فَقَالَ: كَانَ هَاهُنَا بَابُ دَارِ النَّدْوَةِ " وَأَخْبَرَنِيهِ دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
مكة للأزرقي · الصفحة ٩٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكة للأزرقيص ٩٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي