إِلَى ظَهْرِهَا، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ بِنَاءِ الْكَعْبَةِ، خَلَّقَهَا مِنْ دَاخِلِهَا وَخَارِجِهَا، مِنْ أَعْلَاهَا وَأَسْفَلِهَا، وَكَسَاهَا الْقَبَاطِيَّ، وَقَالَ: مَنْ كَانَتْ لِي عَلَيْهِ طَاعَةٌ فَلْيَخْرُجْ، فَلْيَعْتَمِرْ مِنَ التَّنْعِيمِ، فَمَنْ قَدَرَ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى بَدَنَةٍ فَلْيَذْبَحْ شَاةً، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَتَصَدَّقْ بِقَدْرِ طُولِهِ. وَخَرَجَ مَاشِيًا، وَخَرَجَ النَّاسُ مَعَهُ مُشَاةً، حَتَّى اعْتَمَرُوا مِنَ التَّنْعِيمِ؛ شُكْرًا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ، وَلَمْ يُرَ يَوْمٌ كَانَ أَكْثَرَ عَتِيقًا، وَلَا أَكْثَرَ بَدَنَةً مَنْحُورَةً، وَلَا شَاةً مَذْبُوحَةً، وَلَا صَدَقَةً مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَنَحَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِائَةَ بَدَنَةٍ، فَلَمَّا طَافَ بِالْكَعْبَةِ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ جَمِيعًا، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ تَرْكُ اسْتِلَامِ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الشَّامِيِّ وَالْغَرْبِيِّ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يَكُنْ تَامًّا. فَلَمْ يَزَلِ الْبَيْتُ عَلَى بِنَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، إِذَا طَافَ بِهِ الطَّائِفُ اسْتَلَمَ الْأَرْكَانَ جَمِيعًا، وَيَدْخُلُ الْبَيْتَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وَيَخْرُجُ مِنَ الْبَابِ الْغَرْبِيِّ، وَأَبْوَابُهُ لَاصِقَةٌ بِالْأَرْضِ، حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَحِمَهُ اللَّهُ، وَدَخَلَ الْحَجَّاجُ مَكَّةَ، فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ زَادَ فِي الْبَيْتِ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَأَحْدَثَ فِيهِ بَابًا آخَرَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي رَدِّ الْبَيْتِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ أَنْ سُدَّ بَابَهَا الْغَرْبِيَّ الَّذِي كَانَ فَتْحَ ابْنُ الزُّبَيْرِ، وَاهْدِمْ مَا كَانَ زَادَ فِيهَا مِنَ الْحَجَرِ، وَاكْبِسْهَا بِهِ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ. فَهَدَمَ الْحَجَّاجُ مِنْهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا مِمَّا يَلِي الْحَجَرَ، وَبَنَاهَا عَلَى أَسَاسِ قُرَيْشٍ الَّذِي كَانَتِ اسْتَقْصَرَتْ عَلَيْهِ، وَكَبَسَهَا بِمَا هَدَمَ مِنْهَا، وَسَدَّ الْبَابَ الَّذِي فِي ظَهْرِهَا، وَتَرَكَ سَائِرَهَا لَمْ يُحَرِّكْ مِنْهَا شَيْئًا، فَكُلُّ شَيْءٍ
مكة للأزرقي · الصفحة ٣٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكة للأزرقيص ٣٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي