فَلَمْ يُعَظِّمُوهُ، وَتَنَازَعُوا بَيْنَهُمْ وَاخْتَلَفُوا حَتَّى سَلَّطَكُمُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ فَأَخْرَجْتُمُوهُمْ فَتَفَرَّقُوا فِي الْبِلَادِ، فَلَا تَسْتَخِفُّوا بِحَقِّ الْحَرَمِ وَحُرْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ، وَلَا تَظْلِمُوا مَنْ دَخَلَهُ وَجَاءَهُ مُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ، أَوْ آخَرَ جَاءَ بَايِعًا لِسِلْعَتِهِ أَوْ مُرْتَغِبًا فِي جِوَارِكُمْ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ تَخَوَّفْتُ أَنْ تَخْرُجُوا مِنْهُ خُرُوجَ ذُلٍّ وَصَغَارٍ، حَتَّى لَا يَقْدِرَ أَحَدٌ مِنْكُمْ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْحَرَمِ، لَا إِلَى زِيَارَةِ الْبَيْتِ الَّذِي لَكُمْ حِرْزٌ وَأَمْنٌ، وَالطَّيْرُ يَأْمَنُ فِيهِ. قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مُجَدَّعٌ: مَنِ الَّذِي يُخْرِجُنَا مِنْهُ؟ أَلَسْنَا أَعَزَّ الْعَرَبِ وَأَكْثَرَهُمْ رِجَالًا وَسِلَاحًا؟ فَقَالَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو: إِذَا جَاءَ الْأَمْرُ بَطَلَ مَا تَقُولُونَ. فَلَمْ يُقْصِرُوا عَنْ شَيْءٍ مِمَّا كَانُوا يَصْنَعُونَ، وَكَانَ لِلْبَيْتِ خِزَانَةُ بِئْرٍ فِي بَطْنِهِ يُلْقَى فِيهَا الْحُلِيُّ وَالْمَتَاعُ الَّذِي يُهْدَى لَهُ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ لَا سَقْفَ لَهُ، فَتَوَاعَدَ لَهُ خَمْسَةُ نَفَرٍ مِنْ جُرْهُمٍ أَنْ يَسْرِقُوا مَا فِيهِ، فَقَامَ عَلَى كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنَ الْبَيْتِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، وَاقْتَحَمَ الْخَامِسُ، فَجَعَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ، وَسَقَطَ مُنَكَّسًا فَهَلَكَ، وَفَرَّ الْأَرْبَعَةُ الْآخَرُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ مُسِحَتِ الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعَةُ، وَقَدْ بَلَغَنَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ مَسَحَ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ كُلَّهَا أَيْضًا، وَبَلَغَنَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّ آدَمَ مَسَحَ قَبْلَ ذَلِكَ الْأَرْكَانَ الْأَرْبَعَةَ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ حَاوَلُوا سَرِقَةَ مَا فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ مَا كَانَ بَعَثَ اللَّهُ حَيَّةً سَوْدَاءَ الظَّهْرِ، بَيْضَاءَ الْبَطْنِ، رَأْسُهَا مِثْلُ رَأْسِ الْجَدْيِ، فَحَرَسَتِ الْبَيْتَ خَمْسَمِائَةِ سَنَةٍ، لَا يَقْرَبُهُ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ إِلَّا أَهْلَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَرُومَ سَرِقَةَ
مكة للأزرقي · الصفحة ١٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكة للأزرقيص ١٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي