تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

شِعْبُ أَبِي دُبٍّ: هُوَ الشِّعْبُ الَّذِي فِيهِ الْجَزَّارُونَ، وَأَبُو دُبٍّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُوَاةَ بْنِ عَامِرٍ، وَعَلَى فَمِ الشِّعْبِ سَقِيفَةٌ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، وَلَهُ يَقُولُ كَثِيرُ بْنُ كَثِيرٍ السَّهْمِيُّ:

[البحر الخفيف]

سَكَنُوا الْجِزْعَ جِزْعَ بَيْتِ أَبِي مُوسَى ... إِلَى النَّخْلِ مِنْ صَفِيِّ السِّبَابِ

وَعَلَى بَابِ الشِّعْبِ بِئْرٌ لِأَبِي مُوسَى، وَكَانَتْ تِلْكَ الْبِيرُ قَدْ دَثَرَتْ وَانْدَفَنَتْ حَتَّى نَثَلَهَا بَغَا الْكَبِيرُ أَبُو مُوسَى مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، وَنَفَضَ عَامَّتَهَا، وَبَنَاهَا بُنْيَانًا مُحْكَمًا، وَضَرَبَ فِي جَبَلِهَا حَتَّى أَنْبَطَ مَاءَهَا، وَبَنَى بِحِذَائِهَا سِقَايَةً وَجَنَابِذَ يُسْقَى فِيهَا الْمَاءُ، وَاتَّخَذَ عِنْدَهَا مَسْجِدًا، وَكَانَ نُزُولُهُ هَذَا الشِّعْبَ حِينَ انْصَرَفَ عَنِ الْحَكَمَيْنِ، وَكَانَتْ فِيهِ قُبُورُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ حَوَّلُوا قُبُورَهُمْ إِلَى الشِّعْبِ الَّذِي بِأَصْلِ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ الَّذِي هُوَ الْيَوْمَ فِيهِ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى حِينَ نَزَلَهُ: أُجَاوِرُ قَوْمًا لَا يَغْدِرُونَ - يَعْنِي أَهْلَ الْمَقَابِرِ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ أَنَّ قَبْرَ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ أُمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِعْبِ أَبِي دُبٍّ هَذَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَبْرُهَا فِي دَارِ رَابِغَةَ وَقَالَ بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ: قَبْرُهَا بِالْأَبْوَاءِ

مكة للأزرقي · الصفحة ١٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكة للأزرقيص ١٤٩٦