حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، يَقُولُ: أَنَا رَدِيفُ، رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَلَمَّا جِئْنَا الشِّعْبَ - أَوْ إِلَى الشِّعْبِ - نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: فَأَهْرَاقَ الْمَاءَ، ثُمَّ تَوَضَّأَ، فَلَمْ يُتِمَّ الْوُضُوءَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تُصَلِّي؟ قَالَ: «الصَّلَاةَ أَمَامَكَ» فَرَكِبْنَا حَتَّى جِئْنَا جَمْعًا، فَنَزَلَ، فَتَوَضَّأَ فَأَتَمَّ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَذِنَ بِالصَّلَاةِ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا " قَالَ: وَكَانَ عَطَاءٌ إِذَا ذُكِرَ لَهُ الشِّعْبُ قَالَ: «اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَبَالًا، وَاتَّخَذْتُمُوهُ مُصَلًّى؟ يَعْنِي خُلَفَاءَ بَنِي مَرْوَانَ، وَكَانُوا يُصَلُّونَ فِيهِ الْمَغْرِبَ» حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: سَأَلْتُ جَدِّي عَنِ الشِّعْبِ الَّذِي، بَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ، حِينَ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ، فَقَالَ: هُوَ الشِّعْبُ الْكَبِيرُ الَّذِي بَيْنَ مَأْزِمَيْ عَرَفَةَ عَلَى يَسَارِ الْمُقْبِلِ مِنْ عَرَفَةَ يُرِيدُ الْمُزْدَلِفَةَ فِي أَقْصَى الْمَأْزِمِ مِمَّا يَلِي نَمِرَةَ، وَبَيْنَ يَدَيْ هَذَا الشِّعْبِ الْمِيلُ، وَمِنْ هَذَا الْمِيلِ إِلَى سِقَايَةِ زُبَيْدَةَ الَّتِي فِي أَوَّلِ -[198]- الْمُزْدَلِفَةِ مِثْلُ الْمِيلِ عِنْدَهَا دَيْنُهَا إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ قَلِيلًا، وَهُوَ أَقْصَى هَذَا الشِّعْبِ، فِيهِ صَخْرَةٌ كَبِيرَةٌ، وَهِيَ الصَّخْرَةُ الَّتِي لَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَالَ خَلْفَهَا، اسْتَتَرَ بِهَا، ثُمَّ لَمْ تَزَلْ أَئِمَّةُ الْحَجِّ تَدْخُلُ هَذَا الشِّعْبَ، فَتَبُولُ فِيهِ، وَتَتَوَضَّأُ فِيهِ إِلَى الْيَوْمِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَحْسِبُ أَنَّ جَدَّ أَبِي الْوَلِيدِ أَوْهَمَ، وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا يَحْيَى بْنَ أَبِي مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ الشِّعْبُ الَّذِي فِي بَطْنِ الْمَأْزِمِ عَلَى يَمِينِكَ، وَأَنْتَ مُقْبِلٌ مِنْ عَرَفَةَ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ إِذَا أَفْضَيْتَ مِنْ مَضِيقِ الْمَأْزِمَيْنِ، وَهُوَ أَقْرَبُ وَأَوْصَلُ بِالطَّرِيقِ؛ لِأَنَّ الشِّعْبَ الَّذِي ذَكَرَهُ جَدُّ أَبِي الْوَلِيدِ الْأَزْرَقِيِّ يَبْعُدُ عَنِ الطَّرِيقِ
مكة للأزرقي · الصفحة ١٣٦١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكة للأزرقيص ١٣٦١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي