تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وواحداً من الستة أهل الشورى.

قال فيه عمر رضي الله عنه: "إن أصابته الا مرة فذاك وإلا فليُستعَن به". ولي الكوفة لعمر. وهو الذي كوفها. باهى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "هذا خالي فليرني امرؤ خاله" ودعا له فقال: "اللهم سدد رميته، وأجب دعوته". فكان مجاب الدعوة، وأخباره في ذلك كثيرة مشهورة.

ولم يكن سعد كثير صلاة ولا صيام، ولكن ما شئت من أخلاق المؤمن القوي الذي يذكر ربه في قلبه، ويطفح ذكره على لسانه، فلا يشتم أحداً، ولا يؤذي أحداً، ولا يحمل غلاً على أحد. بصدق النية، وبصحة العزيمة في الدفاع عن الإسلام والمسلمين استحق سعد رضي الله عنه بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم له بالجنة، ولم يكن رسول الله ينطق عن الهوى، فقد عرف التاريخ موقفاً لسعد لا يجارى أيام محنة المسلمين، وفتنتهم الكبرى زمن عثمان، لم يتبع نفسه هواها، وهو يعلم أنه أحق من بقي بالخلافة. جاءه ابن أخيه هاشم ابن عقبة. فقال: ها هنا مائة سيف يرونك أحق بهذا الأمر، فقال: أريد منها سيفاً واحداً إذا ضربت به المؤمن لم يصنع شيئاً، وإذا ضربت به الكافر قطع". وقال: ألا لعن الله من لعن علياً، ألا لعن الله من لعن عثمان، إنهما الفئتان اللتان قال الله فيهما "حتى تفيء إلى أمر الله". وحين عاد عمار بن ياسر من مصر في محنة عثمان كان سعد شاكياً، فاستدعاه وقال له فيما قال: "ويحك يا أبا اليقظان إن كنت فينا لمن أهل الخير، فما الذي بلغني من سعيك في فساد بين المسلمين، والتأليب على أمير المؤمنين؟ أمعك عقلك، أم لا؟!"، وقال له: "ويحك، حين كبر سنك، ورق عظمك، ونفد عمرك، فلم يبق منك إلا ظمء كظمء الحمار خلعت ربقة الإسلام من عنقك، وخرجت من الدين عرياناً كما ولدتك أمك؟!".

فضائل سعد · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فضائل سعدص ٢