تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخي ... قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار» (1). فاختر لنفسك منزلاً تنزل فيه .. في رياض ﴿فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الحجر: 45] أم في حفرة ﴿فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ﴾ [الواقعة: 42].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الحشر: 18].

فانظر ما قدمت للقبر من عمل .. قبل حلول الأجل!

قال أبو عياش القطان: كانت امرأة بالبصرة متعدبة، يقال لها منيبة، ولها ابنة أشد عبادة منها، فكان الحسن ربما رآها وتعجب من عبادتها على حداثتها، فبينما الحسن ذات يوم جالس، إذ أتاه آت، فقال: أما علمت أن الجارية قد نزل بها الموت، فوثب الحسن فدخل عليها، فلما نظرت إليه الجارية بكت، فقال لها: يا حبيبتي ما يبكيك؟ فقالت له: يا أبا سعيد ... التراب يحثى على شبابي ولم أشبع من طاعة ربي، يا أبا سعيد: انظر إلى والدتي وهي تقول لوالدي: احفر لابنتي قبرًا واسعًا وكفنها بكفن حسن، والله لو كنت أجهز إلى مكة لطال بكائي .. فكيف وأنا أجهز إلى ظلمة القبور ووحشتها وبيت الظلمة والدود (2)، فبادر يا أخي بالعمل؛ فإن منزلة القبر بحسب منزلة العمل.

قال ميمون بن مهران: من كان يريد أن يعلم منزلته عند الله عز

(1) رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

(2) صفة الصفوة لابن الجوزي 4/ 27.

أخي أين أنت غدا؟ · الصفحة ١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخي أين أنت غدا؟ص ١٢