أخبر ـ سبحانه ـ أنه شرع لنا ما وصى به نوحا، والذى أوحاه إلى محمد، وما وصى به الثلاثة المذكورين، وهؤلاء هم أولو العزم المأخوذ عليهم الميثاق فى قوله : (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا) [ الأحزاب : 7 ] ، وقوله : (مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ) ، فجاء فى حق محمد باسم (الَّذٌي) وبلفظ الإيحاء، وفى سائر الرسل بلفظ ( الوصية ) . ثم قال : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) . وهذا تفسير الوصية، و (أّنً) : المفسرة التى تأتى بعد فعل من معنى القول لا من لفظه، كما فى قوله : (ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ) [ النحل : 123 ] ، (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ) [ النساء : 131 ] . والمعنى : قلنا لهم : اتقوا الله . فكذلك قوله : (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ) فى معنى : قال لكم من الدين ما وصى به رسلاً، قلنا : أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، فالمشروع لنا هو الموصى به، والموحى، وهو : (أَقِيمُوا الدِّينَ) فأقيموا الدين مفسر للمشروع لنا، الموصى به الرسل، والموحى إلى محمد، فقد يقال : الضمير فى (أّقٌيمٍوا) عائد إلينا . ويقال : هو عائد إلى المرسل . ويقال : هو عائد إلى الجميع . وهذا أحسن . ونظيره : أمرتك بما أمرت به زيدًا، أن أطع الله، ووصيتكم بما وصيت بنى فلان، أن افعلوا . فعلى الأول : يكون بدلا من (مّا) أى شرع لكم (أّنً أّقٌيمٍوا) وعلى الثانى : شرع (مّا) خاطبهم . (أّقٌيمٍوا) ، فهو بدل أيضًا، وذكر ما قيل للأولين . وعلى الثالث : شرع الموصى به (أّقٌيمٍوا) .
الاعتذار والانتصار · الصفحة ٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاعتذار والانتصارص ٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي