تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله)، فإن المسلمين لما اقتتلوا كان الواجب الإصلاح بينهم كما أمر الله تعالى، فلما لم يعمل بذلك صارت فتنة وجاهلية، وهكذا تسلسل النزاع .

والأمور التي تتنازع فيها الأمة، في الأصول والفروع إذا لم ترد الى الله والرسول، لم يتبين فيها الحق، بل يصير فيها المتنازعون على غير بينة من أمرهم ، فإن رحمهم الله أقر بعضهم بعضاً، ولم يبغ بعضهم على بعض، كما كان الصحابة في خلافة عمر و عثمان يتنازعون في بعض مسائل الإجتهاد ، فيقر بعضهم بعضاً، ولا يعتدي ولا يعتدى عليه.

وإن لم يرحموا وقع بينهم الإختلاف المذموم، فبغى بعضهم على بعض، إما بالقول، مثل تكفيره وتفسيقه، وإما بالفعل، مثل حبسه وضربه وقتله. والذين امتحنوا الناس بخلق القرآن، كانوا من هؤلاء، ابتدعوا بدعة، وكفروا من خالفهم فيها، واستحلوا منع حقه وعقوبته. فالناس إذا خفي عليهم بعض ما بعث الله به الرسول: إما عادلون وإما ظالمون، فالعادل فيهم : الذي يعمل بما وصل إليه من آثار الأنبياء، ولا يظلم غيره، والظالم : الذي يعتدي على غيره. وأكثرهم إنما يظلمون مع علمهم بأنهم يظلمون، كما قال تعالى: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم)، وإلا فلو سلكوا ما علموه من العدل، أقر بعضهم بعضاً، كالمقلدين لأئمة العلم، الذين يعرفون من أنفسهم أنهم عاجزون عن معرفة حكم الله ورسوله في تلك المسائل، فجعلوا أئمتهم نواباً عن الرسول، وقالوا : هذا غاية ما قدرنا عليه، فالعادل منهم لا يظلم الآخر، ولا يعتدي عليه بقول ولا فعل، مثل أن يدعي أن قول مقلده هو الصحيح بلا حجة يبديها ، ويذم من خالفه ، مع أنه معذور .

ثم إن أنواع الإفتراق والإختلاف في الأصل قسمان :

إختلاف تنوع ، وإختلاف تضاد .

وإختلاف التنوع على وجوه:

الاعتذار والانتصار · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعتذار والانتصارص ٧٣