تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

…عندما ينتقدونَ العالمَ أو الداعية َ أو يُحاولونَ تقييمهُ ، فإنّهم يتحوّلونَ إلى أشخاص ٍ انتقائيينَ ، يُمارسونَ أبشعَ صور ِ الانتقاءِ والتحيّز ِ ، فلا يقعونَ إلا على العباراتِ المُحتملةِ ، ويهوّلونَ الألفاظَ المُشتبهة َ ، ويضخّمونَ الأخطاءَ ، وفي المُقابل ِ لا تجدُ منهم ذكراً للحسناتِ ، أو نشراً لها ، بل يرونَ أنَّ المبتدعَ – وهو هنا الداعية ُ أو الشيخُ – يجبُ أن يُفضحَ ويكشفَ زيفهُ ، حتّى لا يغترَّ بهِ النّاسُ ، ويرونَ أنَّ المقامَ مقامُ تحذير ٍ ، ولهذا فلا بُدَّ من ذكر ِ السيئاتِ ، ولا يلزمُ أن يُقرنَ معها الحسناتُ !. وهذا المذهبُ لم يقلْ بهِ أحدٌ من النّاس ِ ، بهذه الطريقةِ المخترعةِ ، إلا هم والشيطانُ الذي أوحاهُ إليهم ، وذلكَ لأنّها طريقة ٌ مبتكرة ٌ ، مخترعة ٌ ، لا دليلَ عليها أبداً ، وإنّما هي تبعٌ للهوى والرأي .

…وهم في طريقةِ تعاملهم مع المُخالفِ ، ممّن يعدّونهُ مبتدعاً ، يسلكونَ طريقاً يدعو إلى التعجبِ والاستغرابِ ، وهو طريقٌ لم يسلكهُ النبيُّ صلّى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ حتّى مع المنافقينَ ، حيثُ يقومونَ بفضحهِ ، والتشهير ِ بهِ ، ويُعلنونَ ذلكَ في كلِّ محفل ٍ ونادٍ ، وعلى الملأ ، ويدعونَ إلى هجرهِ ، والتشنيع ِ عليهِ ، ويهينونهُ أيّما إهانةٍ ، ويُغلظونَ عليهِ في القول ِ ! .

*الجامية تضيق دائرة الخلاف وتمنع من الأخذ بالأقوال المخالفة في الفروع

…من سقطاتهم الكبيرةِ أنّهم يضيّقونَ دائرة َ الخلافِ على الأمّةِ ، ويُلزمونها بآرائهم ، ويعنّفونَ على من يخرجُ عن ذلكَ الرأي ، ويتهمونهُ بشتّى التهم ِ والأوصافِ ، حتّى لو كانَ الخلافُ في ذلكَ سلفيّاً وأثريّاً .

الاعتذار والانتصار · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الاعتذار والانتصارص ٢١