البحث المتجرد أداه إلى هذا الحق لكن لأن الطائفة التي ينتمي إليها يقولون بهذا القول ولأن من يحيطون به يقولون بهذا القول أو ينتصر للحق ليثنى عليه به لا يقول ذلك خالصاً لله أو لغرض من الدنيا فهذا ليس مجاهداً في سبيل الله ولا يفعل هذا لله؛ فهذا إذا كان الذي يدافع عنه حق؛ يعني شخص يدافع عن مذهب حق لكن بهذه النوايا أنه يرى الحمية للطائفة التي ينتسب إليها أو الحزب الذي ينتمي إليه أو ليقال عنه شجاع أو جريء وليقال فلان عالم أو لينال غرضاً من الدنيا فهذا ليس عاملاً لله وليس مجاهداً في سبيل الله فكيف لو كان الذي يدافع عنه باطلاً؛ هذا إذا كان يدافع عن حق فكيف إذا كان الذي يدعي الحق والسنة هو كنظيره أيضاً معه حق وباطل وسنة وبدعة ومع خصمه حق وباطل وسنة وبدعة فالمقصد أن التجرد في القول والعمل وسلامة القصد أصل مهم في تقويم الرجال وأعمالهم؛ فينبغي أن يقصد بالبحث وجه الله والنصيحة للمسلمين كما قال-عز وجل (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) ينبه شيخ الإسلام تنبيهاً مهماً في أمر النية وفي ذلك يقول : (وهكذا الرد على أهل البدع من الرافضة وغيرهم إن لم يقصدوا فيه بيان الحق) يعني إنسان يتكلم عن الرافضة أو غيرهم من أهل البدع هل لأننا من أهل السنة – مثلاً – سننتصر لطائفتنا؟ فهؤلاء يقولون فينبغي أن نرد عليهم فقط أم أنه ينبغي أن تكون النية هي إظهار كلمة الله لتكون كلمة الله هي العليا ؛ فينبغي التفطن لهذه الدقيقة؛ فيقول شيخ الإسلام: (وهكذا الرد على أهل البدع من الرافضة وغيرهم إن لم يقصد فيه بيان الحق وهدى الخلق ورحمتهم والإحسان إليهم لم يكن عمله صالحا وإذا غلظ في ذم بدعة و معصية كان قصده بيان ما فيها من الفساد ليحذرها العباد كما في نصوص الوعيد وغيرها وقد يهجر الرجل عقوبة وتعزيزا والمقصود بذلك ردعه وردع أمثاله للرحمة والإحسان لا للتشفي والانتقام) الهجرة المقصود منها معالجة هذا الشخص ؛زجره
الاعتذار والانتصار · الصفحة ٢٠٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاعتذار والانتصارص ٢٠٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي