الأمر الثاني: أهمية التجرد وبيان أن الهوى من أسباب الظلم :فتقويم أي رجل من الرجال أو مؤلف من المؤلفات بمقررات سابقة يعني يقبل الإنسان على قراءة البحث وهو غير متجرد هو يحمل في ذهنه فكرة ولا يستعد أن يتنازل عنها أو تهتز عنده فهو يبني خلفيات معينة ومن خلالها إلى هذا البحث؛فهذا يجعل الإنسان يميل ولا يتجرد للبحث بل يميل عن الحق ميلاً واضحاً فهو لا ينظر إلى المرء بمجموع أعماله بل يتغاضى عن المحاسن ولا يقع بين عينيه إلا الهفوات بل قد يعطيها أكثر مما تستحقه من النقد والتجريح؛ فإذا كان التجرد في التقويم من الأسباب التي تجعل الحكم صواباً أو قريباً من الصواب؛مثل عدم التجرد هذا أو مثال يقفز إلى الذهن – أذكر الآن – قصة هؤلاء اليهود حينما أتى عبد الله بن سلام – رضي الله عنه – وأراد أن يسلم ؛ فلقي النبي – صلى الله عليه و سلم – اليهود فقال أي رجل عبد الله بن سلام فيكم ؟ فقالوا: (خيرنا وابن خيرنا وأعلمنا وابن أعلمنا)، فقال : (ما تقولون فيه لو أنه شهد أن لا إله إلا الله و أن محمداً رسول الله) أو دخل في دين الإسلام قالوا :(أعاذه الله من ذلك)، فأخرج لهم عبد الله بن سلام وقال لهم: (يا معشر يهود أنتم تعلمون أن هذا هو النبي الذي جاءت صفته في التوراة وإني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله – صلى الله عليه و سلم – فقالوا: (هو شرنا وابن شرنا وأجهلنا وابن أجهلنا)، في الحال انقلبت هذه الموازين بسبب أنهم مقيمون على الباطل لا يريدون أن يتحولوا عنه؛ فالتجرد في التقويم من الأسباب التي تجعل الحكم صواباً أو قريباً من الصواب يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا ) فالهوى من النوازع الخفية التي تتسلل إلى قلب المرء تدريجيا حتى تسيطر عليه من حيث لا يشعر فهو باب عريض من
الاعتذار والانتصار · الصفحة ٢٠٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الاعتذار والانتصارص ٢٠٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي