وفي تلكَ الفترةِ الحرجةِ ، والممتدةِ من سنةِ 1411 إلى سنةِ 1415 هـ ، كانوا قد بلغوا من الفسادِ والتفرقةِ أمداً بعيداً ، واستطاعوا تمزيقَ الأمّةِ والتفريقَ بينهم ، ولم يتركوا شيخاً ، أو عالماً ، أو داعية ً ، إلا وصنّفوهُ وشهّروا بهِ ، إلا هيئة َ كبار ِ العلماءِ ، وذلكَ لأنّها واجهة ُ الدولةِ الرسميّةِ ، وكذلكَ لم يصنّفوا مشايخهم ، أو من كانَ في صفّهم ، كلَّ هذا وقوفاً مع الدولةِ ، وتأييداً لها. ومن المشايخ ِ الذين أسقطوهم في تلكَ الفترةِ : سفر الحوالي ، سلمان العودة ، ناصر العمر ، عايض القرني ، سعيد بن مسفر ، عوض القرني ، موسى القرني ، محمد بن عبدالله الدويش ، عبدالله الجلالي ، محمد الشنقيطي ، أحمد القطان ، محمد قطب ، عبدالمجيد الزنداني ، عبدالرحمن عبدالخالق ، عبدالرزّاق الشايجي ، وغيرهم .
وكانَ أساسُ تصنيفهم للعالم ِ والداعيةِ ، هو موقفهُ من الدولةِ ، فإن كانَ موقفُ الشيخ ِ مناهضاً للدولةِ ، ويدعو إلى الإصلاح ِ ، أو إلى تغيير ِ الوضع ِ القائم ِ ، فإنّهُ من الخوارج ِ ، أو من المهيّجةِ ، أو من المبتدعةِ الضالّينَ ، ويجبُ التحذيرُ منهُ وإسقاطهُ !!.
…وعندما أصدرَ الشيخُ بنُ باز ٍ – رحمهُ اللهُ – في سنةِ 1413 هـ بياناً يستنكرُ فيهِ تصرّفهم ، ويعيبُ عليهم منهجهم ، وقامَ الشيخُ سفرٌ بشرحهِ في درسهِ ، في شريطٍ سُمّي لاحقاً : الممتاز في شرح ِ بيان ِ بن باز ، طاروا على إثرها إلى الشيخ ِ – رحمهُ اللهُ – وطلبوا منهُ أن يزكّيهم ، حتّى لا يُسيءَ الناسُ فيهم الظنَّ ، فقامَ الشيخُ بتزكيتهم ، وتزكيّةِ المشايخ ِ الآخرينَ ، إلا أنّهم لفرطِ اتباعهم للهوى ، وشدّةِ ميلهم عن الإنصافِ ، قاموا ببتر ِ الكلام ِ عن المشايخ ِ الآخرينَ ، ونشروا الشريطَ مبتوراً ، حتّى آذنَ لهم بالفضيحةِ والقاصمةِ ، وظهرَ الشريطُ كاملاً وللهِ الحمدُ .
*أشهر شيوخ الجامية