فهذه الضغطة لا ينجو منه صالح ولا طالح لكن الكافر يدوم ضغطه والمؤمن لا، والمراد به التقاء جانبي القبر على الميت ، إذ ما من أحد إلا وقد ألم بخطيئة فإن كان صالحاً فهذه جزاؤه ثم تدركه الرحمة ، وقد كان يقال لها ضمة إذ أصل ذلك أن الأرض أمهم ، منها خلقوا فغابوا عنها طويلاً فتضمهم ضمة والدة غاب عنها ولدها فالمؤمن برفق والعاصي بعنف غضباً عليه ، فقد خلق الآدمي من هذه الأرض وقد أخذ عليه العهد والميثاق في العبودية له فما نقص من وفاء العبودية صارت الأرض عليه واجدة ، فإذا وجدته في بطنها ضمته ضمة ، ثم تدركه الرحمة فترحب به وعلى قدر سرعة مجيء الرحمة يتخلص من الضمة ، فإن كان محسناً فإن رحمة اللّه قريب من المحسنين ، فإذا كانت الرحمة قريبة من المحسنين لم يكن الضم كثيراً ، وإذا كان خارجاً من حد المحسنين لبث حتى تدركه الرحمة ولا ينافيه اهتزاز العرش لموته لأن دون البعث زلازل وأهوال لا يسلم منها ولي ولا غيره " ثُمَّ نُنَجِّي الَّذينَ اتَّقَوا " [مريم/ 72]
قال عمر: لو كان لي طلاع الأرض ذهباً لافتديت به من هول المطلع .
وفي الحديث إشارة إلى أن جميع ما يحصل للمؤمن من أنواع البلايا حتى في أول منازل الآخرة وهو القبر وعذابه وأهواله لما اقتضته الحكمة الإلهية من التطهيرات ورفع الدرجات ، ألا ترى أن البلاء يخمد النفس ويذلها ويدهشها عن طلب حظوظها ، ولو لم يكن في البلاء إلا وجود الذلة لكفى إذ مع الذلة تكون النصرة.
وأهل الاستقامة يردون اللحود وقد يكون فيهم خصلة عليهم فيها تقصير فيردون اللحد مع بعض التقصير غير نازعين عنه ، وليس ذلك بذنب ولا خطيئة فيعاتبون في قبورهم عليه ، فما بالنا نحن والذنوب كثيرة والتفريط بالغ منهاه رب سلم سلم.