وهذا خطاب لهم عند الموت وقد أخبرت الملائكة ـ وهم الصادقون ـ أنهم حينئذ يجزون عذاب الهون ، ولو تأخر عنهم ذلك إلى انقضاء الدنيا لما صح أن يقال لهم اليوم تجزون .
2) ومنها قوله تعالى : " فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَاب " [ غافر/45-46 ]
فذكر عذاب الدارين ذكراً صريحاً لا يحتمل غيره.
3) ومنها قوله تعالى " فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُون" [ الطور/45 ]
وهذا يحتمل أن يراد به عذابهم بالقتل وغيره في الدنيا ، وأن يراد به عذابهم في البرزخ ؛ لأن كثيراً منهم مات ولم يعذب في الدنيا .
وقد يقال ـ وهو أظهر ـ : أن من مات منهم عذب في البرزخ ، ومن بقى منهم عذب في الدنيا بالقتل وغيره ، فهو وعيد بعذابهم في الدنيا والبرزخ .
أما الأدلة من السنة النبوية فكثيرة جداً.
1) منها : ما أخرجه البخاري عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ يَهُودِيَّةً دَخَلَتْ عَلَيْهَا فَذَكَرَتْ عَذَابَ الْقَبْرِ ، فَقَالَتْ لَهَا : أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، عَذَابُ الْقَبْرِ حَقٌ .
قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدُ صَلَّى صَلَاةً إِلَّا تَعَوَّذَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ .(1)
(1) أخرجه البخاري (1372) كتاب الجنائز ، باب ما جاء في عذاب القبر .