فِيهِ وَيُعَادُ الْجَسَدُ لِمَا بُدِئَ مِنْهُ وَتُجْعَلُ رُوحه نَسَمَ طَيْرٍ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ قَالَ : فَذَلِكَ قوله تعالى : ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ﴾ } . وَذَكَرَ فِي الْكُفْرِ ضِدَّ ذَلِكَ أَنَّهُ { قَالَ : يُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ إلَى أَنْ تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلَاعُهُ فَتِلْكَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ } هَذَا الْحَدِيثُ أَخْصَرُ . وَحَدِيثُ الْبَرَاءِ الْمُتَقَدِّمُ أَطْوَلُ مَا فِي السُّنَنِ فَإِنَّهُمْ اخْتَصَرُوهُ لِذِكْرِ مَا فِيهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ وَغَيْرِهِ بِطُولِهِ . وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ ثَابِتٌ { يَقُولُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِيهِ : إنَّ الْعَبْدَ الْمُؤْمِنَ إذَا كَانَ فِي إقْبَالٍ مِنْ الْآخِرَةِ وَانْقِطَاعٍ مِنْ الدُّنْيَا : نَزَلَتْ إلَيْهِ مَلَائِكَةٌ بِيضُ الْوُجُوهِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمْ الشَّمْسُ مَعَهُمْ كَفَنٌ مِنْ أَكْفَانِ الْجَنَّةِ وَحَنُوطٌ مِنْ حَنُوطِ الْجَنَّةِ فَيَجْلِسُونَ مِنْهُ مَدَّ الْبَصَرِ ; ثُمَّ يَجِيءُ مَلَكُ الْمَوْتِ حَتَّى يَجْلِسَ عِنْدَ رَأْسِهِ . فَيَقُولُ : أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ اُخْرُجِي إلَى مَغْفِرَةٍ وَرِضْوَانٍ قَالَ : فَتَخْرُجُ تَسِيلُ كَمَا تَسِيلُ الْقَطْرَةُ مِنْ فِي السِّقَاءِ فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا أَخَذَهَا لَمْ يَدَعُوهَا فِي يَدِهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ حَتَّى يَأْخُذُوهَا فَيَجْعَلُوهَا فِي ذَلِكَ الْكَفَنِ وَذَلِكَ الْحَنُوطِ فَيَخْرُجُ مِنْهَا كَأَطْيَبِ نَفْحَةِ مِسْكٍ وُجِدَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ قَالَ :
أهوال القبر · الصفحة ٢٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
أهوال القبرص ٢٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي