أما أن يقول : إن رواية ابن السني وحدها هي التي اختارها النسائي ، فهذا خطأ وإنما هذه رواية من جملة الروايات .
كما أن هذه السنن الصغرى المسماة بالمجتبى فيها أحاديث وألفاظ زائدة في الإسناد أو في المتن ، وهي ليست في الكبرى ، وكذلك فيها زيادة في بعض التراجم والأبواب والاستنباطات التي ليست في الكبرى .
فمثلاً : في كتاب الطهارة زاد في الصغرى باباً ليس موجوداً في الكبرى وهو باب النهي عن استقبال القبلة عند الحاجة (67).
كما أننا نجد في السنن الصغرى المسماة بالمجتبى أحاديث كثيرة ضعيفة ، بل ضعيفة جداً ، بل يضعفها النسائي نفسه .
فكما أن النسائي - رحمه الله - ممن عرف بتشدده في الرجال إلا أننا نجده يخرج أحاديث رواة حكم عليهم هو بأنهم متركون ، والمتروك حديثه ضعيف جداً .
فمثلاً : أيوب بن سويد الرملي . قال عن النسائي : متروك الحديث ومع ذلك أخرج حديثه(68) ، وهذا من القوادح فيما ذكر عن أن النسائي اختار الصحيح .
كذلك سليمان بن أرقم ، وهو راو معروف بأنه متروك الحديث ، بل حكم عليه النسائي بأنه متروك الحديث (69).
وكذلك إسماعيل بن مسلم ، قال عنه النسائي : متروك الحديث (70).
وكذلك عبد الله بن جعفر الذي هو والد علي بن المديني ، قال عنه النسائي : متروك الحديث(71) .
كما أن هناك بعض الرواة الذين أخرج لهم ، وهو لا يعرفهم ؛ أي أنهم مجهولون عنده ، مثل : أبي ميمون، قال عنه : لا أعرفه(72) ، ومثل : قرصافة - امرأة - قال : لا ندري من هي (73)، وهناك راو اسمه مصعب بن شيبه قال عنه النسائي : منكر الحديث (74).
هذه بعض الأمثلة فقط التي تدلل لنا على أن هذه السنن الصغرى - فضلاً عن السنن الكبرى - إنما ألفها النسائي - رحمه الله تعالى - لتتضمن جملة كبيرة من الأحاديث الصحيحة التي ظفر بها .
وقد يخرج النسائي - رحمه الله - أحاديث ضعفية ينبه في كثير من الأحيان على ضعفها ، وقد يفوته أو يسكت عن الكلام عن ضعفها .