تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا كان الأمر هكذا ، فليس ببعيد إذن أن يكون ابن السني - رحمه الله - روى السنن عن النسائي ، في هذه الرواية ، وهذه رواية تضمنت أحاديث معينة ، وتركت أحاديث أو كتباً معينة قد يكون ابن السني لم يسمعها ، وقد يكون هو الذي اجتنباها واختصرها عمداً كما يقول الذهبي .

ومن أراد أن ينظر إلى من نصر هذا الرأي أو الرأي المخالف من الذين تكلموا عنه الآونة الأخيرة - يجد أن في حاشية شعيب الأرناؤوط على " تهذيب الكمال " للمزي في ترجمة أحمد بن شعيب النسائي - يجد كلاماً لشعيب عن هذا الاختلاف الوارد ، وقد نصر فيه رأي الذهبي .

كما أننا نجد عبد الصمد شرف الدين الذي حقق " تحفة الأشراف " ، وفاروق حمادة الذي حقق " عمل اليوم والليلة " للنسائي نصر الرأي الآخر لقائل بأن النسائي هو الذي انتقى هذه السنن الصغرى .

ومن الأدلة التي يمكن أن ندلل بها على أن هذه السنن الصغرى قد تكون من رواية ابن السني ، وأنا أقول : " قد " لأنني لا أجزم ، بل أقول : إن الذين قطعوا في هذه المسألة قطعاً تكلفوا ، وبخاصة من قطع بها من رواية النسائي ؛ لأنه ليس له مستمسك سوى ما ذكرته من تلك الحكاية وهي لا تصح ، ومن كون ابن السني يروي هذا عن النسائي .

ومجرد الرواية معروف ، فمعروف أن هذه الأحاديث يرويها النسائي ، وهذه الكتب والأبواب يرويها النسائي ، فهذا أمر طبيعي ، لكن السؤال ينبغي أن يورد عليهم هو : هل صرح ابن السني بأن النسائي هو الذي انتقى هذا الكتاب ، وهو الذي اختصره ، وهو الذي اجتباه ؟ هل ورد عن النسائي ما يدل على ذلك صراحة باسناد صحيح ؟ هذا الذي ينبغي أن يوردوه حتى يتكئ قائل هذا القول على قاعدة صحيحة سليمة ، أما ما عدا ذلك فلا يدل على هذا .

بل الذي يدل على ضعفه أن هذا الاجتباء والاختصار الوارد في السنن الصغرى ، نجد أنه على غير قاعدة وبلا رابط .

فتاوى حديثية · الصفحة ٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٩٤