أما كون التلميذ هو الراوي للكتاب ، فليس هو الراوي الوحيد ، فكما ذكرنا أن هناك روايات غير رواية ابن سفيان هذا .
( ( (
س / ما رأيك في ذلك الشعر في التفريق بين صحيح البخاري ومسلم ؟
تشاجر قوم في البخاري ومسلم
فقلت : لقد فاق البخاري صحة
لدي وقالوا : أي ذينا تقدم
كما فق في حسن الصناعة مسلم
ج / أقول : هذان البيتان قالهما أحد العلماء الذين سئلوا عن صحيحي البخاري ومسلم ، وهما بمعنى ما ذكرته من الكلام بأن تفضيل صحيح مسلم إنما هو في جانب الصياغة الحديثية في حسن الترتيب وحُسن السياق وما إلى ذلك ، وأما من حيث الأصحية فكتاب البخاري يفوق صحيح مسلم .
( ( (
س / هل يوجد هناك خلال بين ما يرويه مسلم في مقدمته وما يرويه في صحيحه ، من حيث التزامه بشرط الصحة ؟
ج / أقول : نعم يوجد فرق ؛ فلا ينبغي للإنسان أن يأتي بالحديث من المقدمة ، ويقول : هذا الحديث أخرجه مسلم ، بل ينبغي أن ينص على أن مسلماً أخرجه في المقدمة ، فشرطه في المقدمة خف عن شرطه في نفس الصحيح ، فإنه يورد في المقدمة أحياناً أحاديث ضعيفة مثل تعليقه لحديث : ( أنزلوا الناس منازلهم )(46) ، والحديث الضعيف ، ومثل ذلك الحديث الذي أخرجه والراجح فيه أنه مرسل كما بينه هو في نفس السياق ، وهو : ( كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع )(47) ، والصواب في هذا الحديث أنه ضعيف لأجل الإرسال ، وإن كان أخرجه مسلم في المقدمة .
( ( (
س / قلت : إن مسلماً يلتزم بالدقة في الألفاظ المستعملة في صحيحه ، فما سبب إبهامه لشيخه في الحديث الذي ذكرته ؟
ج / أقول : بالنسبة للحديث في رواية أبي العلاء بن ماهان لا نستطيع أن نجزم بأن الذي أبهمه هو مسلم ، قد يكون جاء في الرواية هكذا ، وما دام أنه قد جاء في رواية الجلودي مُصرحاً فيه بالسماع ، فقد يكون هناك سبب في كون هذه الرواية جاءت هكذا ، ولا ندري ما هو ، لكننا لا نستطيع أن نحمل مسلماً - رحمه الله - ذلك .