تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ج / أقول : بالنسبة لكلامه في المقدمة ، فكلام الشراح الذين تكلموا يقولون : إنه يقصد البخاري ، والتشنيع يحصل أحياناً بين بعض أهل العلم ، فهذا أبو زرعة الرازي تكلم في مسلم في ذلك المجلس الذي أشرت إليه حينما قال : " ولمن ترك الباقي " حينما قيل له : إنه أخرج أربعة آلاف حديث صحيح ، فقال " ولمن ترك الباقي " ، ثم قال بعد ذلك عبارة - ما كان له - رحمه الله - أن يقولها - قال : " هؤلاء قوم تعجلوا الشهرة قبل أوانها " فكأنه يتهم مسلماً بأنه أراد الشهرة بتأليفه هذا الصحيح ، وهذه زلة من أبي زرعة في حق مسلم رحمهما الله تعالى .

ومع ذلك نجد أن أبا زرعة وغيره ممن أثنى على مسلم ووثقه ووصفه بجودة الحفظ ، فلا ينفي هذا - توثيقه مسلم - أن يتكلم فيه لبعض الأسباب أو لسبب من الأسباب .

كما أن مسلماً - رحمه الله - برغم أن البخاري شيخه وهو معظم لشيخه البخاري ، فإنه سبب مخالفته له في مسألة الإسناد المعنعن قد ترد منه بعض العبارات التي يُرى أنها شديدة ، ولكن ما دام أنه لم يصرح باسم الشيخ ، فلأجل انتصاره لرأيه يستخدم هذه العبارات للتأكيد على قوة رأيه رحمه الله تعالى . فالذي يظهر أنه يقصده ، ويقصد شيخه علي بن المديني .

أما لماذا لم يخرج للبخاري في الصحيح ؟ ذلك لأنه لو كان خرج للبخاري في الصحيح لأصبح كتابه هذا عبارة عن تكرار لكتاب شيخه ، ولكنه كما يقول الدارقطني : إنه عمل مستخرجاً على صحيح البخاري ؛ يعني تلك الأحاديث التي توافق البخاري فيها ، نجد أنها المستخرج على صحيح البخاري ، وأما الأحاديث الزائدة التي ليست في صحيح البخاري ، فالأمر فيها ظاهر ومعلوم .

فإذاً نقول : إنه حين لم يُخرج للبخاري من قبيل التفنن في الرواية لا غير ، ولا يدل هذا على أنه لم يخرج له لأجل أنه مخالف له ، أو غير ذلك من الأسباب .

فتاوى حديثية · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٦١