تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أقول : لا ، البخاري يصرح بهذا ، ولكن العلماء الذي تعبوا وأمضوا فترة طويلة من عمرهم في مدارسة صحيح البخاري عرفوا هذا الأمر عن البخاري - رحمه الله - ، مثل الحافظ ابن حجر وغيره أيضاً ، فالحافظ ابن حجر مكث في شرح الباري حوالي ثلاثة وعشرين سنة ، وهذه السنون ليست بالأمر الهين ، حينما تتبعوا هذه الأحاديث وجدوا أن ما أورده البخاري بصيغة الجزم ، فهو صحيح إلى من جُزم به عنه ، عرفوا ذلك بالاستقراء والتتبع ، وأما أن يكون البخاري - رجمه الله نص على هذا صراحة فلم ينص عليه .

أما إن كان مقصود السائل أين موقع تلك الأحاديث فهي مفرقة في صحيح البخاري في كل الأبواب ، أو في كل الكتب وفي كثير من الأبواب ، يورد البخاري فيها هذه الأحاديث مرة بصيغة الجزم ومرة بصيغة التمريض ، فليس ذلك في موضع معين .

( ( (

س / هل الحديث الضعيف يُعمل به عند المتقدمين أم لا ؟ نرجو التفصيل .

ج / هذه المسألة أيها الأخوة اختلفت فيها أقوال أهل العلم ، فهناك طائفة من أهل الحديث مثل يحيى بن معين والبخاري ، وابن حاتم الرازي وأبي زرعة وغيرهم - لا يرون العمل بالحديث الضعيف إطلاقاً ، وهناك طائفة من أهل العلم يرون أنه يمكن العمل بالحديث الضعيف لكن بشرط : شروط صرحوا بها صراحة ، وشروط عُرفت بالاستقراء أو من لوازم ذلك القول .

من هذه الشروط التي عُرفت أو حددوها صراحة :

الشرط الأول : ألا يكون ضعفه شديداً .

بمعنى أن يكون الضعف ناشئاً من سوء حفظ الراوي أو جهالة حالة أو نحو ذلك ، أو انقطاع يسير أو نحو ذلك من العلل الخفية ، أما إذا كان الضعف شديد فهذا يخرج عما أرادوه .

الشرط الثاني أن يكون ذلك الحديث في فضائل الأعمال :

فتاوى حديثية · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٥٦