ج / هناك طائفة من العلماء ذهبت إلى أنه يقصد : صالح للاحتجاج ، ولذلك حينما يوردون حديثاً سكت عنه أبو داود في كتابه السنن يقولون : وهذا أقل أحواله أنه حسن ، لأن أبا داود سكت عنه وهو لا يسكت إلا عن حديث على أقل الأحوال أنه حسن .
وهناك طائفة من العلماء يرون أنه يسكت عن الحديث على أنه صالح للاعتبار ، وإلى هذا المذهب ذهب الحافظ ابن حجر رحمه .
والخلاصة ف يذلك : أننا إذا تأملنا تلك الأحاديث التي يُوردها أبو داود فنجد فعلاً أنه تكلم عن بعض الأحاديث التي فيها - كما يقول - وهن شديد ، ولعل أقرب الأمثلة على هذا إخراجه لحديث أسماء بنت أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما - في صفة حجاب المرأة : (وأن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا - وأشار إلى وجهه وكفيه)(34).
وأبو داود - رحمه الله - حينما أخرج هذا الحديث قال : ( هذا حديث مرسل ، خالد بن دُريك لم يُدرك عائشة ) فبين علة الحديث .
فهذا الحديث يصلح أن يكون نموذجاً للأحاديث التي يتكلم عنها أبو داود ويبين ضعفها ووهنها .
هناك الفئة الأخرى وهي ( المسكوت عنها ) ، نجد أن الأحاديث المسكوت عنها في الغالب أنها أحاديث صحيحة ، بل كثير منها مُخرج في الصحيحين أو في أحدهما ، وهذه لا ينص عليها أبو داود أي أن الأحاديث الصحيحة لا يتكلم عنها بل يسكت .
وهناك أحاديث فيها ضعف ، ويسكت عنها أبو داود ولكن ضعفها ضعف محتمل يصلح لأن يكون صالحاً في الشواهد والمتابعات .
وكذلك أيضاً نجده سكت عن أحاديث فيها نكارة ، وفيها وهن ، أو ضعف شديد ، ونذكر لذلك حديثاً كمثال لما نحن بصدده من الأحاديث التي فيها نكارة ، وذلك ما أخرجه في كتابه الأدب من طريق سلم بن قتيبة عن داود بن صالح عن نافع عن ابن عمر أن النبي ( (نهى أن يمشي الرجل بين امرأتين ) (35).