تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

س / نريد إلقاء الضوء على الخلاف الذي حدث حول تقديم صحيح البخاري على صحيح مسلم ؟ وما موقف المغاربة من ذلك ؟

ج / هذه المسألة تكلم عنها الحافظ في شرحه للنخبة بما خلاصته : أنه قد حصل نزاع بين العلماء :

1 - فجمهور أهل الحديث على تقديم البخاري على مسلم ؛ والسبب أنهم راعوا مكانة البخاري بسبب الأصحية .

2 - وهناك نفر يسير ( من أهل المغرب ومن أهل المشرق ) قدموا صحيح مسلم على البخاري ، وحُكي هذا القول عن أبي علي النيسابوري - رحمه الله - من أهل المشرق حينما قال : ( ما تحت أديم السماء أصح من صحيح مسلم ) .

فإن قيل كيف يقال : إنه ليس بسبب الأصحية وأبو علي النيسابوري يتكلم عن الصحة ؟

بينها الحافظ ابن حجر في شرحه للنخبة بأنه لم ينف وجود من يساوي صحيح مسلم في الصحة ، لكنه نفى أن يكون هناك من هو أعلى صحة من صحيح مسلم .

وأما ما نُقل عن المغاربة ، فالذي يظهر أنهم قدموا صحيح مسلم بسبب ترتيبه وسياقه للأسانيد .

لكل من صحيح البخاري وصحيح مسلم مزية ما عدا مسألة الصحة ؛ فصحيح البخاري اعتنى بالناحية الفقهية ، فهو يقطع الحديث ويوزعه في أماكن شتى بحسب الاستنباطات الفقهية التي يستنبطها من ذلك الحديث .

وأما مسلم - رحمه الله - فهو يختار أجمع المواضع لهذا الحديث ويسوق طرق الحديث بأسانيدها المتعددة في موضع واحد .

والصواب في هذه المسألة : تقديم صحيح البخاري على مسلم ؛ لأن شرط البخاري في رجال الإسناد أقوى من شرط مسلم .

فتاوى حديثية · الصفحة ٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ٣٧