ومنهم من قال : لابد أن يكون العدد أربعين ؛ لأنهم هم الذي تقام بهم صلاة الجمعة على الحديث الضعيف .
ومنهم من قال :اثنى عشر لقوله تعالى : ﴿ وقطعناهم اثنتى عشرة أسباطاً أمماً ﴾ [ الأعراف : 160 [ ومنهم من قال : عشرة .
وكل هذه الأقوال لا دليل عليها لا من كتاب ولا من سنة ، ولا يدل على عقل صحيح ، بل هي أقوال متناقضة ومتهافتة في تحديد الكثرة .
وأقول : إن التواتر يحصل باثنين ، وهذا هو ما تدل عليه الأدلة الشرعية ، أما تفصيل ذلك فأتركه في موضع آخر .
أما بقية الشروط فهي تقريباً مرتبطة بعضها ببعض ، فيرويه عدد كثير في كل طبقة من طبقات السند ، يعني لابد أن يكون الصحابة كثر ، والرواة عنهم كثر ، والرواة عن الرواة عن الصحابة كثر .
لكن لو توفرت الكثرة مثلاً في عصر التابعين - أما الصحابة فلم يكن يرويه إلا واحد أو اثنان أو ما إلى ذلك - فلا يعتبر متواتراً في هذه الحالة ؛ فقد قيدوا المتواتر بهذا القيد ، قالوا في كل طبقة من طبقات السند تحيل العادة تواطؤهم على الكذب .
والسبب الذي جعلنا نشترط هذه الكثرة هو أن القلة قد يرون الخطأ ، وقد يختلفون الكذب ويتفقون عليه ، لذلك نحن نشترك الكثرة ، وهذه الكثرة حدها عندنا أن تحيل العادة تواطئهم على الكذب .
والمقصود بالعادة أمر نفسي ؛ أن يقتنع صاحب الشأن أن هذا الأثر أو هذه الحكاية أو هذا الحديث الذي أتى من هذه الطرق المتعددة عن هؤلاء الأشخاص المتعددين ، لا يمكن بحال من الأحوال أن يُجمعوا على الخطأ ، ولا يمكن أن يختلقوا كذباً .
ويلاحظ أن تعريف المتوافر فيه بعض الألفاظ غير المقبولة ، وهي قولهم : " تحيل العادة تواطؤهم على الكذب " وذلك في جميع طبقات السند ، وقولهم هذا لم يستثن الصحابة ، وهم قطعاً لا يكذبون فضلاً عن أن يتواطؤوا على الكذب .