تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذلك لا يستطيع أحد أن يحدد تاريخاً بالضبط ، ويقول : هذا هو الحد الفاصل بين المتقدم والمتأخر . نقول : إن قائل هذه العبارة قد أخذها من الذهبي فالذهبي قد أطلقها في مقدمة ( ميزان الاعتدال)(81) فقال : ( حد المتقدم من المتأخر سنة ثلاثمائة من الهجرة " .

لكن مراد الذهبي بهذا : أن الرواة قبل سنة ثلاثمائة للهجرة هم الذي يحتاج الأمر إلى نقد حافظتهم ، فلابد أن نعرف هل هذا الرجل ضابط متقن حافظ أم لا . أما بعد ثلاثمائة للهجرة فسلنا في حاجة لذلك ، ويكفينا أن يكون الرجل عدلاً ، وأن تكون طريقة تحمله للحديث صحيحة ؛ وذلك لأنهم لم يعودوا يعتمدون على الحافظة ، فأصبحت السنة مدونة ، وغاية ما هنالك أن يكون الواحد منهم يتحمل جزءاً حديثياً فيرويه ، والشيخ يرويه عن شيخه ، وهكذا .

فمثلاً لو جئنا لصحيح مسلم ، نجد أنهم يرون صحيح مسلم بالإسناد ، ومسند الإمام أحمد يأخذونه بالإسناد . المهم أن يكون هذا الراوي صح تلقيه عن شيخه ، فلا يكون ممن يكذب في تلقيه ؛ وذلك لأن بعضهم قد تأتي الناس - عمن ترويه ؟ فيقول : عن عبد الله بن أحمد ، فهذه طريق غير طريق القطيعي ؛ فنظفر بها ونأتي نسمع ، ويكون هو كاذب ولم يتلقه عن عبد الله ابن الإمام أحمد ، وإنما أخذه نسخة القطيعي ونسبها لنفسه .

فنجدوهم يمتحنون هذا الراوي ، يقولون له : أخرج لنا أصولك إذا كنت تزعم أنك تلقيت هذا عن عبد الله بن الإمام أحمد . فإذا كان تلقاه فلابد أن يكون نسخه ، والأصول تعرف بقدمها ، والخطوط القديمة يعرفونها ؛ فإذا جاءهم بأصل قديم قبلوا منه ذلك ، وإذا جاءهم بأصل طري ، وورق جديد ، والخط واضح أنه جديد ؛ فيتكلمون فيه ، ويقولون : طلبناه بأصوله فأخرج لنا أصولاً بخط طري ؛ فيقدح هذا في عدالته .

فتاوى حديثية · الصفحة ١٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فتاوى حديثيةص ١٢٨