لكن قد يحكم أحياناً على حديث من الأحاديث أنه ضعيف ، بسبب وجود راو مضعف في ذلك السند ، فهذا الحكم يعتبر حكماً متعجلاً متسرعاً ، ويكون الحديث في حقيقته صحيحاً ؛ حيث إنه لم يرد من تلك الطريق فقط ، بل ورد من طرق أخرى .
وإما أن تكون تلك الطرق بعضها صحيحة لذاتها - أي بمفردها - فيصبح الحديث التحاقاً بها ، وأما أن تكون تلك الطرق فيها شيء من الضعف ، لكن إذا ما ضمنت هذه الطرق بعضها إلى بعض تقوي الحديث بها وانجبر ضعفه ، وأصبح إما حسناً لغيره أو صحيحاً لغيره بمجموع تلك الطرق بحسب كثرتها وقوتها .
لكن لا نستطيع الوصول إلى هذه النتيجة إلا بعد معرفة التخريج والتوسع فيه ، فهذه ثمرة من ثمار التخريج ، وتعتبر سبباً داعياً لنا لمعرفة تخريج الحديث .
الفائدة الثانية :
سبب آخر عكس ما سبق تماماً ؛ حيث إنه قد يوجد حديث صحيح سنده ولكنه في حقيقة الأمر يعتبر حديثاً ضعيفاً .
وهناك إشكال ؛ كيف يمكن أن يكون صحيحاً في هذا الطريقة وهو في الحقيقة ضعيف ؟ .
نقول : نعم ، إذا كما جمعت طرق الحديث بينت العلل الموجودة في بعض تلك الطرق ، فالسند قد يكون رجاله كلهم ثقات ، وقد يكون متصلاً ، ولكن بعض الثقات قد يخطئ ويروي هذا الحديث على أنه موصول إلى النبي ، ولكن إذا جمعت طرق الحديث الأخرى وجدت أن ذلك الراوي قد خالفه باقي الرواة الآخرين في الطرق الأخرى ، وهم ثقات وأكثر عدداً منه ، فيجعلون هذا الحديث مرسلاً ، والمرسل لم يتوفر فيه شرط من شروط صحة الحديث ؛ وهو اتصال السند ، إذن فهو حديث مرسل ، فيكون حديثاً ضعيفاً .
ونحن نتكلم الآن بناءً على قواعد أهل الحديث ، أما من يتساهل ولا يجري على قواعدهم كبعض الفقهاء ، فلا يوافقون ؛ فكل فن يرجع فيه إلى أهله ، ولا يأخذ من غيرهم .