تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نذيرا لقريش ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كانوا بالثنية التي يهبط عليهم منها بركت به راحلته فقال الناس حل حل فألحت قالوا خلأت القصوى خلأت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما خلأت القصوى وما ذلك بخلق لها ولكن حبسها حابس الفيل .. ثم قال والذي نفسي بيده لا يسألون خطة يعظمون فيها حرمات الله الا أعطيتهم اياها ثم زجرها فوثبت به» .. قال فعدل عنهم حتى نزلت بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء انما يتبرضه الناس تبرضا فلم يلبث الناس ان نزحوه فشكي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم العطش فانتزع سهما من كنانته ثم أمرهم ان يجعلوه فيه فو الله ما زال يجيش بالري حتى صدروا عنه فبينما هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة وكان عيبة نصح رسول الله صلى الله عليه وسلم من اهل تهامة فقال اني تركت كعب بن لؤي لإعداد مياه الحديبية معهم العوذ المطافيل وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّا لم نجئ لقتال أحد ولكنا جئنا معتمرين وان قريش قد نهكتهم الحرب فأضرت بهم فان شاءوا ان يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا والا فقد جموا وان أبوا فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري حتى تنفرد سالفتي أو لينفذن الله فيهم أمره .. قال بديل سأبلغهم ما تقول حتى أتى قريشا فقال إنّا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه يقول قولا ان شئتم ان نعرضه عليكم فعلنا فقال سفهاؤهم لا حاجة لنا ان تحدثنا عنه بشيء وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول قال سمعته يقول كذا وكذا فحدثهم بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عروة بن مسعود الثقفي أي قوم ألستم بالوالد قالوا بلى ألست بالولد قالوا بلى قال فهل تتهموني قالوا لا قال ألستم تعلمون اني استنفرت أهل عكاظ عليكم جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني قالوا بلى قال فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته قالوا ائته فأتاه فجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم نحوا من قوله لبديل فقال عروة عند ذلك أي محمد أرأيت ان استأصلت قومك هل سمعت ان أحدا من العرب اجتاح أصله قبلك وان تكن الأخرى فو الله اني لأرى وجوها وأرى أوباشا من الناس خلقاء أن يفرّوا ويدعوك فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه امصص بظر اللات أنحن نفرّ وندعه فقال من ذا فقالوا أبو بكر فقال والذي نفسي بيده لو لا يدلك عندي لم أجزك بها لأجبتك قال وجعل يكلم النبي صلى الله عليه وسلم فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه السيف وعلى رأسه المغفر فكلما أهوى عروة بيده الى لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب يده بنصل السيف .. وقال أخّر يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم فرفع عروة رأسه .. وقال من هذا قالوا المغيرة بن شعبة قال أي غدر أو لست أسعى في غدرتك وكان المغيرة قد صحب قوما في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلّم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أما الإسلام فأقبل وأما المال فلست منه

الناسخ والمنسوخ · الصفحة ٣١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الناسخ والمنسوخص ٣١١