تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) الآية .. وقال غيره ليس في هذا نسخ انما هذا من قولهم أعرضت عنه أي لم انبسط اليه واشتقاقه من أوليته عرض وجهي وهذا واجب أن يستعمل مع المشركين وأهل المعاصي .. قال جل ثناؤه (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) (1). وفي هذه السورة (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) (2) حدثنا .. أبو الحسن عليل بن أحمد قال حدثنا محمد بن هشام قال حدثنا عاصم بن سليمان قال حدثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس في قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً) .. قال اليهود والنصارى تركوا الاسلام والدين الذي أمروا به (وَكانُوا شِيَعاً) فرقا وأحزابا مختلفة (لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) نزلت بمكة ثم نسختها (قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) (3) الآية .. [قال أبو جعفر] وقال غيره ليس في هذا نسخ لانه معروف في اللغة أن يقال لست من فلان ولا هو مني اذا كنت مخالفا له منكرا عليه ما هو فيه .. وحكى سيبويه أنت مني فرسخا ما دمنا أي ما دمنا نسير فرسخا على انه قد روى أبو غالب عن أبي امامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً) .. قال هم الخوارج وان بني اسرائيل افترقت على احدى وسبعين فرقة وتزيد هذه الامة واحدة كلها في النار الا فرقة واحدة وهي الجماعة والسواد الاعظم فتبين بهذا الحديث وبظاهر الآية (إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً) هم أهل البدع لانهم اذا ابتدعوا تخاذلوا وتخاصموا وتفرقوا فليس النبي صلى الله عليه وسلم ولا الفرقة الناجية وهي الجماعة الظاهرة منهم في شيء لانهم منكرون عليهم ما هم فيه مخالفون لهم فهذا من الناسخ والمنسوخ بمعزل.

(1) سورة: المائدة، الآية: 54

(2) سورة: الأنعام، الآية: 159

(3) سورة: التوبة، الآية: 29

الناسخ والمنسوخ · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الناسخ والمنسوخص ٢١٦