واعتبر هذا بجميع النظريات التي راجت في هذه الأوقات في التكلم عن سلسلة الموجودات بمجرد الخرص والقياسات المختلة والتجارب التي تطرد ثم تنتقض , هل تجد فيها نظرية واحدة استقر عليها رأي جميع العقلاء , بل يقولها المبتدئ لها ظنا واستنباطا , ويتلقاها المقلدون له المعظمون له لا عن بصيرة , ثم يأتي من بعدهم فيفئدها ويحدث له نظرية من هذا القبيل , وهكذا تنتهي بهم هذه الأفكار إلى المكابرة والسفسطة , وهذا شأن كل ما خالف الحق. قال تعالى: ﴿بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج﴾ [سورة ق: الآية 5] وهذه النظريات التي ابتكروها والتحليلات التي ابتدعوها وعارضوا بها ما جاءت به الرسل من البراهين القطعية من أكبر ما يدل على جهلهم البليغ ومكابرتهم للمعلومات , وهي من أكبر الأساسات التي تعود على علومهم بالإبطال , فإن من بعدهم يأتي على نظرياتهم التي إذا وجه إليها أدنى نظر فيبطلها فلا يبقى للعلوم قيمة ولا للحقائق الصحيحة قدر , وتصير المعلومات فوضى تقذف بها زبد الأفكار ولا يستقر لها قرار , وهذا معروف بالتتبع والاستقراء.
وجوب التعاون بين المسلمين - السعدي · الصفحة ٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وجوب التعاون بين المسلمين - السعديص ٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي