قال الله تعالى: ﴿الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل﴾ [سورة الزمر: الآية 62] ﴿أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون﴾ [سورة الطور: الآية 35] ﴿وكل شيء عنده بمقدار﴾ [سورة الرعد: الآية 8] ﴿وكل شيء أحصيناه في إمام مبين﴾ [سورة يس: الآية 12] قالت الملائكة والرسل أفضل الخلق وأعلمهم: ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا﴾ [سورة البقرة: الآية 32] من كمال هذا الدين وعظمته وإحاطته , وأن القرآن ما فرط الله فيه من شيء , وأنه تبيان لكل شيء - قد تقدم في الفصول السابقة ما يشتمل عليه من علوم التوحيد والعقائد الصحيحة والأخلاق والآداب الكاملة والكمال المطلق الذي لا يقال فيه " لولا " و " لوما " وأنه المسيطر على الحق والصدق , بحيث لا يعارضه معارض إلا اضمحلت معارضته , ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه , تنزيل من حكيم حميد , وأن العلوم العقلية والنقلية والحسية الصحيحة محال وممتنع أن ترد بما يخالف هذا الدين بوجه من الوجوه. وفي هذه الأوقات توسعت المخترعات وتوسعت علوم الطبيعة والرياضيات , وشاعت بين أهل الفلسفة كثير من النظريات التي تشبه الفوضى , وكثر تعظيم الملحدين وتقليدهم في منتهى نظرياتهم التي بنوها على ظنون وتخرصات وقياسات وتجارب يكثر خطأها , وهم في تلك النظريات مضطربون حائرون بل هم فيها متناقضون ; ومن وقف على نظرياتهم الخاطئة أخذه العجب من كثرة اضطرابها وتناقضها ; ويرى فريق منهم رأيا ثم يأتي فريق وينقضه ويثبت له نظرية غيرها , ثم يأتي غيره ويبطل نظريته وحدسه. ومن العجب أنه لم يتفق منهم أحد على نظرية واحدة , تخالف ما دل عليه الكتاب والسنة.
وجوب التعاون بين المسلمين - السعدي · الصفحة ٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وجوب التعاون بين المسلمين - السعديص ٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي