قال تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ [سورة آل عمران: الآية 110] من براهين رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وأن دينه هو الحق النعوت والأوصاف التي من الله بها على أمته واختصهم بخصائص , وفضلهم بفضائل لم تكن لغيرهم , فإن من وقف على أحوال الأمم تماما عرف يقينا أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم الأمم عقولا وأفهاما , وأتمهم معرفة وبيانا , وأحسن قصدا وديانة وإخلاصا لله وتحريا للصدق والعدل , وأنه لم يحصل في النوع الإنساني أمة أكمل منهم , ولا ناموس من الناموس الذي جاء به نبيهم , وقد جمع الله لهم طرق المعارف الإنسانية كلها , فإن العلوم والمعارف تنال بالوحي والوحي الذي جاء به نبيهم أكمل شريعة طرقت العالم , والعلوم النبوية لم تدع أصلا ولا فرعا إلا فيها بيانه , ولا أبقت شيئا يحتاجه العباد إلا وضحته ; وتنال المعارف والعلوم أيضا بالحس والعقل والفطرة ولهذه الأمة منها أكملها وأصحها , وعلومهم كلها تحتوي على توضيح جميع الحقائق النافعة , وتشتمل على هداية الخلائق لما يحتاجونه. هذا مع ما لهم من الأخلاق والآداب العالية والمناقب الكاملة والتفوق في كل خصلة حميدة ; وهم إنما نالوا ذلك كله , وحصل لهم من جهة رسولهم ودينهم , فالرسول والدين الذي هذه آثاره في أمة محمد صلى الله عليه وسلم في علومهم وأعمالهم وأخلاقهم وجميع أوصافهم هو رسول الله حقا , ودينه الحق صدقا , فالآثار تدل على المؤثر.
وجوب التعاون بين المسلمين - السعدي · الصفحة ٧٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وجوب التعاون بين المسلمين - السعديص ٧٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي