تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهم من مثله ما يركبون﴾ [سورة يس: الآيتان 41 , 42] وقال: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون﴾ [سورة النحل: الآية 8] وهذا شامل لكل ما يخلقه الله ويحدثه مما خلقه وعلمه الإنسان من أصناف المخترعات التي لا تزال تحدث: من المراكب البحرية والبرية والهوائية , ومن المخترعات الكهربائية والمغناطيسية , الحاملة للأصوات من الأماكن الشاسعة , وللأنوار والأثقال المرقية للصناعات ونحوها ; فكل ما يحدث من دقيق وجليل فإنه داخل في هذه الآية ونحوها. قال تعالى: ﴿وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس﴾ [سورة الحديد: الآية 25] ﴿علم الإنسان ما لم يعلم﴾ [سورة العلق: الآية 5] ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾ [سورة الصافات: الآية 96] وإنما لم يصرح القرآن بمثل أسماء هذه الأشياء وأوصافها الخاصة لأنه لا فائدة في ذلك في ذلك الوقت , بل فيه مضرة , لأن الناس لم يشاهدوا لها نظيرا , والنفوس مولعة بالتكذيب والإنكار لما لم يشاهدوه أو يشاهدوا نظيره , قال تعالى: ﴿وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن﴾ [سورة الإسراء: الآية 60] فإنه لما أخبرهم بالإسراء إلى بيت المقدس من المسجد الحرام وبالمعراج إلى الله وبأن في النار شجرة تخرج في أصل الجحيم حصل بذلك فتنة , مع أنها من المعجزات , وبعضها من أمور الغيب المتقرر مخالفتها لما يعرف الناس , فكيف لو صرح لهم وأخبرهم أن الناس سيطيرون في الهواء ويغوصون في البحار ويتخاطبون في مشارق الأرض ومغاربها , ونحو ذلك من الأمور الواقعة المدهشة , لو أخبرهم ببعضه لسمعت من الإنكار والتكذيب شيئا كثيرا , ولكن أتى بكلمات جوامع يدخل فيها كل ما سيحدث إلى قيام الساعة , حتى إذا وقعت تبين دخولها في دلالة القرآن فازداد المؤمنون بذلك إيمانا , وقامت الحجة على المعاندين.

وجوب التعاون بين المسلمين - السعدي · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

وجوب التعاون بين المسلمين - السعديص ٤٦