وأما الغيوب الحاضرة والمستقبلة الدال كل واحد منها على صدق الرسول وحقية ما جاء به من الدين , فكيف بجميعها , فكيف إذا انضمت إلى براهين رسالته التي لا تحصى أجناسها فضلا عن أفرادها. فمن ذلك ما في القرآن من وعده لرسوله صلى الله عليه وسلم أن يتم أمره , وينصره ويعلي دينه ويظهره على الدين كله , ويخذل أعداءه ويجعلهم مقهورين أذلين. وهو كثير جدا مثل قوله تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ [سورة التوبة: الآية 33] ﴿والله متم نوره ولو كره الكافرون﴾ [سورة الصف: الآية 8] ﴿وينصرك الله نصرا عزيزا﴾ [سورة الفتح: الآية 3] ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله﴾ [سورة البقرة: الآية 193] ﴿قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد﴾ [سورة آل عمران: الآية 12] ﴿إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون﴾ [سورة الأنفال: الآية 36] ﴿يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين﴾ [سورة الأنفال: الآية 64] ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [سورة القمر: الآية 45] إلى غير ذلك من الوعود الصادقة التي وقعت طبق ما أخبر الله به , وأكثرها نزل قبل الهجرة والمؤمنون في غاية الضعف والقلة , كما قال تعالى: ﴿واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون﴾ [سورة الأنفال: الآية 26] وكذلك قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم﴾ [سورة الأنفال: الآية 70] الآية.
وجوب التعاون بين المسلمين - السعدي · الصفحة ٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وجوب التعاون بين المسلمين - السعديص ٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي