قال الله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [سورة المائدة: الآية 2] فالبر اسم جامع لكل ما أمر الله به ورسوله , وأحبه الله ورسوله , من التحقق بعقائد الدين وأخلاقه , والعمل بآدابه وأقواله وأفعاله , من الشرائع الظاهرة والباطنة , ومن القيام بحقوق الله وحقوق عباده , ومن التعاون على الجهاد في سبيله إجمالا وتفصيلا , فكل هذا داخل في التعاون على البر. ومن التعاون على التقوى التعاون على اجتناب وتوقي ما نهى الله ورسوله عنه من الفواحش الظاهرة والباطنة , ومن الإثم والبغي بغير الحق , والقول على الله بلا علم , بل على ترك الكفر والفسوق والعصيان. ويدخل في ذلك التعاون على جميع الوسائل والأسباب التي يتقى بها ضرر الأعداء , من الاستعداد بالأسلحة المناسبة للوقت , وتعلم الصنائع المعينة على ذلك , والسعي في تكميل القوة المعنوية والمادية المعينة على ذلك. قال تعالى: ﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة﴾ [سورة الأنفال: الآية 60] وقال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم﴾ [سورة النساء: الآية 71] فيدخل في هذا الاستعداد بكل المستطاع من قوة عقلية وسياسية وصناعية , وتعلم الآداب العسكرية , والنظام النافع , والرمي والركوب , والتحرز من الأعداء بكل وسيلة يدركها المسلمون , واتخاذ الحصون الواقية. وقد أمر الله ورسوله بجهاد الكفار المعتدين - في آيات كثيرة وأحاديث متنوعة - بالنفس والمال والرأي , وفي حال الاجتماع , وفي كل الأحوال.
وجوب التعاون بين المسلمين - السعدي · الصفحة ٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
وجوب التعاون بين المسلمين - السعديص ٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي