لكن من باب التنزل الثالث إن جهل حكمها مع تعرض الشرع لها هذا لا بأس به إذن صورة هذه المسألة يتصور في ثلاثة محال أولاً في حكم الأشياء قبل ورود الشرع وهذا بناءً على ماذا على جواز خلو زمن من الأزمان عن شرع وهذا باطل الثاني أنه بعد الشرع ولكن الشرع لم يذكر لها حكمًا يعني ذكر كل الأشياء أو حكم عليها وهذه المسألة لم يحكم عليها ما حكمها هذا محل نزاع الثالث أنه لها حكم ولكنها مجهولة الحكم كمن نشأ في بادية ما يدري عند فواكه عنده عنب يأكل أو ما يأكل تأتي هذه المسألة قال رحمه الله: لا حكم قبل بعثة الرسول بل بعدها بمقتضى الدليل وهذه من المسائل التي لا طائل تحتها ثم مسائل عند الأصوليين لا فائدة منها إما لكونها لا مجال للتطبيق وإما لأنها من باب العبث الفكري إن صح التعبير لا حكم هذا لا النافية للجنس وحكم اسمها لا حكم يعني لا حكم شرعي سواء كان أصليا معتقد أو فرعيا هكذا عمم ولذلك جاءت مسألة أهل الفترة لا حكم قبل بعثة الرسول أي رسول هذا أي رسول لا ليس هذا المراد الجنس قبل أن يبدأ الشرع الرب جل وعلا بإرسال الرسل ما حكم الأشياء والعنب والفواكه وهذه الأشياء ما حكمها قبل أن يبدأ الشرع المسألة مفروضة في هذه قبل أن يبدأ الشرع قبل أن يرسل أول رسول ما حكم هذه الفواكه لا حكم قبل بعثة الرسول لا حكم أصليا ولا فرعيا يتعلق بشيء هذا متى إن فرض أنه خلا وقت من الشرع والصحيح والحق عدم خلو وقت عن شرع وهو ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى لأنه أول ما خلق آدم عليه السلام قال له: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا﴾ [سورة البقرة:35] إذن أمرهما ونهاهما إذن أول ما خلق آدم أمر ونهي حينئذ كيف يتصور وجود شرع قبل هذا وهو أول ما خلق أمر ونهي هذا شرع أو لا شرع لكن نقول لا آدم عليه السلام نبي إذن لا بد من شريعة يحكم بها في نفسه وفي أولاده حينئذ نقول كيف يتصور وجود المسألة هذه واضح هذا قال الجزري رحمه الله: لم تخل الأمم من حجة، واحتج بقوله جل وعلا: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)﴾ [سورة القيامة:36] أي لا يؤمر ولا ينهى لا يمكن هذا لذلك لا يمكن أن يقال بأن ثم زمن ليس فيه تشريع وهنا ترد مسألة، ماذا؟ أهل الفترة وفي إثباتها هذا إشكال كبير إذن نقول قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24)﴾ [سورة فاطر:24] هذا يدل على ماذا؟ على أنه لا يخلو زمن من نذير: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [سورة النحل:36] إذن كل أمة من الأمم بعث إليها رسول ليأمرهم بالتوحيد إذن هذه المسألة مبنية على ماذا على افتراض خلو وقت من الأوقات عن تشريع والصواب أنه لم يخل البتة لا حكم قبل بعثة الرسول يعني قبل تبليغه الخلق الشريعة قبل تبليغه أي الرسول جنس الرسول الخلق الشريعة بل الحكم بعدها لقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)﴾ [سورة الإسراء:15] فإن بعثنا الرسول حينئذ وقع التعذيب والإثابة وهذا من باب: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ﴾، أي ولا مثيبين
شرح نظم الورقات · الصفحة ٩٠٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح نظم الورقاتص ٩٠٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي