تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذن يشترط كون المستثنى متصلاً بالمتصل منه قال ابن قدامة رحمه الله: لأنه جزء من الكلام يحصل به الإتمام فإذا انفصل لم يكن إتمامًا كالشرط وخبر المبتدأ. إن جاء زيد ثم سكت وجاء بعد سنة فقال: أكرمه. أو فأكرمه كيف يحصل التمام هل من سمع فأكرمه يعقل أنه مرتبط بما سبق؟ لا يعقل إذن لا يحصل به، لم يحصل به، الإتمام وأيضًا يقال: لو قيل بجواز الفصل لما استقر عتق ولا طلاق ولا حنث لماذا؟ لجواز الاستثناء بعده يقول لزوجته: أنت طالق ثلاثا، ثم يذهب بعض أسبوع ويقول القاضي: طلقت؟ يقول: نعم إلا ثنتين. ما حصل طالق هنا كيف طلق ثلاث ثم رجع عن ثنتين أعتقت عبيدي إلا زيدًا وعمروًا وخالد نقول: لو استثنى بعد شهر هل حصل العتق؟ ما حصل، إذن لم يثبت سقطت العقود بعتك أرضي ثم يذهب بعد شهر يقول: إلا الجهة اليمنى مثلاً. إذًا كيف حصل البيع؟ أجرتك بيتي ثم يأتي بعد شهر يقول: إلا الدور الأول الشقة اليمين. كيف يحصل هذا؟ إذن فسدت العقود لو قيل بهذا القول لفسدت العقود والأنكحة ونحوها واستدل أيضًا لهذا المذهب بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف على يمين فرأى غيرها خير منها فليكفر عن يمينه وليأتي الذي هو خير». «من حلف على يمين فرأى غيرها خير منها». ماذا فليستثني قال أو يكفر؟ لماذا يقول: «فليكفر»؟ أيهما أسهل إن شاء الله وإلا التكفير؟ لو كان الاستثناء جائزًا لما عدل عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى التكفير فحينئذٍ هذا الحديث عمدة الجمهور أنه لا يصح الاستثناء منفصلاً عن المستثنى منه وقوله تعالى لأيوب: ﴿((((((بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص:44]. لو كان الاستثناء جائزًا لقال له: قل إن شاء الله. وانتهت المسألة لا يحتاج أن يقول له: ﴿((((((بِيَدِكَ (((((((﴾. فحينئذٍ مع هذا الحديث استدل الجمهور على أنه يشترط الاتصال لا بد أن يكون المستثنى متصلاً من المستثنى منه لفظًا أو حكمًا يعني: في حكم المتصل. وما عدا ذلك لا يترتب عليه أحكام البتة فحينئذٍ لو قال: زوجتي طالق ثلاثًا. ثم جاء بعد يوم قال: إلا واحدة. هل الاستثناء ينفعه؟ لا ينفعه وعلى القول الذي نسب لابن عباس ينفعه لو قال: زوجتي طالق ثلاثًا إلا ثنتين. وقعت واحدة صحيح زوجتي طالق ثلاثًا إلا ثنتين وقعت واحدة طيب قال: زوجتي طالق ثلاثًا. ثم جاء بعد يوم قال: إلا ثنتين. وقعت كم؟ ثلاثة على القول به وقعت ثلاثة حينئذٍ يعتبر الاستثناء الذي وقع ولم يتوفر فيه شرط الاتصال لفظًا أو حكمًا يعتبر ملغى.

وَشَرْطُهُ أَنْ لا يُرَى مُنْفَصِلا ** وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَغْرِقًا لِمَا خَلا

شرح نظم الورقات · الصفحة ٥٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم الورقاتص ٥٧٨