تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن نعدل عن الأولية لأن الأول يستلزم ثانيا وعليه يلزم أن يكون لكل حقيقةٍ مجاز وهذا لا قائل به لأنه إذا قيل أولاً يلزم منه أن يكون هناك موضوع ثاني إذن لكل حقيقةٍ مجاز وهذا لا قائل به بل هو باطل والعكس مختلفٌ فيه، والصواب أن لكل مجازٍ حقيقة، لماذا؟ لأن المجاز فرع والحقيقة أصل ولا يوجد الفرع دون الأصل، أيضًا المجاز مستعملٌ في ما وضع له ثانيًا، إذن لا بد أن يكون موضوعه أو مستعملاً في ما وضع له أولاً من يرى أنه لا يلزم من وجود المجاز أو المجاز أو التجوز من اللفظ أن يكون مستعملاً في حقيقته قالوا: يكون اللفظ موضوعًا ثم الاستعمال هذا طارئٌ ولا مانع أن يكون اللفظ قبل استعماله التركيب لا مجاز ولا حقيقة ثم بعد ذلك يتجوز به قبل استعماله في حقيقته وهذا فيه إشكال، بل هو قد يكون فرارًا من مسألة الصفات والآيات لماذا؟ كنت وفقت بعيدا يعني: قبل زمن على علة هذه المسألة لكن ضيعت الموضوع لكن وهو أن بعضهم أورد في آيات الأسماء الحسنى الرحمن تجد في البسملة يؤولون الرحمن هذا ليس مراد به الرحمة وإنما المراد به النعمة قالوا إذا قلنا مجاز أسماء الله تعالى هذه أزلية الله جل وعلا بذاته وأسماءه وصفاته أزلي فحينئذٍ إذا قلنا أزلية وأثبتنا أنها مجاز هم على رأيهم الفاسد أنها جاز إذن لا بد أن تكون قد استعملت أولاً في حقيقتها ومن استعملها هم يقولون: لا سابق له جل وعلا والرحمن هذا علمٌ من أعلامه إذن لا سابق كذاته إذن كيف نقول: هذا مجاز ثم نقول هو لفظٌُ مستعملٌ في غير ما وضع له أولاً إذن قد استعمل أولا متى استعمل ثم نقل؟ وما العلاقة بينهما؟ فأوجدوا مسألة أحدثوها ردًا على هذا المزلق وهذه المشكلة فقالوا: إذن يلزم من وجود المجاز أو إثبات المجاز أن يكون له حقيقة ليس لكل مجاز حقيقة فإذن سلمنا إذا قالوا: الرحمن هذا مجاز نقول عليهم أين استعمل أولاً المجاز واللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولاً إذن ثبت مثل الأسد مثلاً نقول الحيوان المفترس في استعمال الحقيقة ثم نقل إلى الرجل الشجاع إذا نقل إلى الرجل الشجاع قد سبق استعمال له في حقيقته طب الرحمن إذا قلنا مجاز أين استعمل؟ الإشكال كبير لا ترى منه إلا أنهم أحدثوا هذه المسألة وهي أنه ليس لكل مجازٍ حقيقة فحينئذٍ إذا لم يكن لكال مجازٍ حقيقة إذن انتهت المشكلة إذا قيل الرحمن مجاز أين حقيقته؟ متى استعمل في ما وضع له أولاً؟ قالوا لا يلزم هذا مجاز ولا يلزم أن يكون له حقيقة إذن ننتبه لبعض المسائل مسائل المجاز فإنها متفرعة على مسائل عقدية إذن لكل مجازٍ حقيقة لا بد من هذا لأنه فرع والحقيقة أصل ولا يوجد فرع إلا بأصل، ثانيًا: المجاز يستعمل في غير ما وضع له أولاً فحينئذٍ لا بد أن يكون قد استعمل في ما وضع له أولا.

شرح نظم الورقات · الصفحة ٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح نظم الورقاتص ٣٩٨