(وَقِيلَ حَدُّ الْجَهْلِ فَقْدُ الْعِلْمِ) فقد بمعنى عدم العلم إما بأن لم يدرك أصلاً وهو: البسيط. أو بأن يدرك على خلاف ما هو عليه في الواقع وهو المركب إذن على هذا التعريف الذي زاده العمريطي استدراكًا على تعريف الجويني يختص الأول بالمركب فقط (وَقِيلَ حَدُّ الْجَهْلِ فَقْدُ الْعِلْمِ).
وَالْجَهْلُ قُلْ تَصَوُّرُ الشَّيءِ عَلَى ** خِلافِ وَصْفِهِ
نقول: هذا خاص بالمركب فقط الجهل المركب. والذي زاده هذا يشمل النوعين لأنه قال: (فَقْدُ الْعِلْمِ). عدم العلم وهذا يشمل بأن لا يعلم أصلاً أو بأن يدرك على خلاف ما هو عليه لكن فقد العلم وعدم العلم هذا يرد عليه إيراد وهو: أنه يشمل البهيمة والجماد. لكن الأولى أن يعبر يقال: انتفاء العلم بالمقصود.
والجهل جا في المذهب المحمود ** هو انتفاء العلم بالمقصود
هكذا قال في ((المراقي)).
والجهل جا في المذهب المحمود ** هو انتفاء العلم بالمقصود
انتفاء إذا انتفى الشيء عن الشيء لا يمكن أن يوصف بالانتفاء إلا إذا كان قابلاً إذا كان المحل قابلاً أما الفقد والعدم فلا إذا قيل: انتفى العلم عن الجدار. يصح؟ لا يصح أن انتفي انتفاء بمعنى النفي وقاعدة العرب مضطردة أن الشيء لا ينفى عن الشيء إلا إذا كان المنفي عنه قابلاً للشيء المنفي فإذا قيل: الإنسان لا ينام أو ليس بنائم زيدٌ ليس بنائم نفينا عنه النوم لكن هل هذا زيد يتصف بالنوم نقول: نعم هو يمكن أن يقع منه هذا الوصف لكن الآن هو منفي عنه لا يصح أن ينفى عنه النوم إلا إذا كان زيد قابلاً لهذه الصفة المنفية أما هذا يقال: هل الجدار لا ينام؟ هل يصح نفي النوم عن الجدار؟ نقول: لا لغة خطأ لماذا؟ لأن الوصف لا ينفى عن شيء ليس قابلاً له فحينئذٍ نقول: انتفاء هذا يدل على أن المحل الذي نفي عنه وهو الإنسان ماذا قابلاً للعلم أما فقد وعدم العلم نقول: الجدار عادم للعلم. ونقول البهيمة: عادم للعلم أو فاقدًا للعلم. لا إشكال في هذا لأن بالفعل هي فاقدة للعلم لكن الإنسان بكون يوصف بالعلم لا يصح أن نقول: فقد العلم أو عدم العلم فيشمل حينئذٍ البهيمة وماذا؟ والجدار ولذلك البيتان المشهوران قال حمار الحكيم تُومَة أو تَوْمة أو يوما في بعض النسخ.
قال حمار الحكيم يومًا ** لو أنصف الدهر لكنت أركب
لأنني جاهل بسيط وصاحبي - أو - وراكبي ** - في بعض الناسخ - جاهل مركب