الإنسان من حيث هو إنسان، الموجود من حيث هو موجود. يعني: باعتبار وجوده فقط دون أو بقط النظر عن أي صفةٍ من صفاته الإنسان ما هو الإنسان؟ حيوانٌ ناطق الإنسان من حيث هو إنسان يعني: بالنظر إلى كونه حيوانًا ناطقًا لا باعتبار صفةٍ أخرى هذه الحيثية تسمى إطلاقية.
وحيث تأتي تقييدية يعني: أن يكون المقيد الذي هو الواجب مثلاً هنا الإنسان له صفات متعددة له جهات متعددة الإنسان من حيث هو عربي أو أعجمي الإنسان من حيث هو مسلمٌ أو كافر الإنسان من حيث هو ذكر أو أنثى الإنسان من حيث هو أبيض أو أسود الإنسان من حيث طوله وقصره إلى آخره إذن له جهات متعددة الحديث عن الإنسان إن كان باعتبار صفةٍ من صفاته دون اعتبار الصفات الأخرى إذا جيء بالحيثية نقول: هذه حيثيةٌ تقييدية الإنسان من حيث وجوده هذه حيثية تقييدية الإنسان من حيث إنه يمرض ويصح هذه حيثية تقييدية وتأتي أيضًا تعليلية: النار من حيث إنها محرقةٌ إذن أريد أن أتكلم عن النار من جهة كونها محرقةً أو تعليل المقيد هنا بالتعليل يا إخوة إذن الحيثية على ثلاثة أنواع إطلاقية تعليلية تقييدية هنا الواجب قال: (فَالْوَاجِبُ) الواجب له صفات له جهات يمكن أن نتكلم عنها الواجب من حيث الصحة والبطلان، الواجب من حيث وصفه بالوجوب لم؟ لأن الواجب هذا اسم فاعل واسم الفاعل يدل على ذاتٍ متصفةٍ بصفة نحن نريد الآن أن نعرف لأن الأصولي عمله في الحدود عمله في الأحكام التكلفية هو تصويرها يصور لك الأحكام ويريد أن يعرف لك الأحكام التكلفية (فَالْوَاجِبُ) ليس هو بالحكم الشرعي كما سبق والواجب والحكم واجبٌ قلنا إن هذا ليس بحكم شرعي لأن الواجب هو فعل المكلف عينه والآن هل يريد أن يعرف فعل المكلف؟ ما يمكن أن يعرف فعل المكلف لماذا؟ لأنه يلزم عليه ما ذكره أن الواجبات لا يمكن حصرها الصلاة والزكاة والحج وبر الوالدين إلى آخره هذه كلها هل يمكن أن نجمعها في حدٍ واحد؟ لا لأن مفهوم الصلاة مغاير لمفهوم الزكاة مغاير لمفهوم الحج فحينئذٍ يختص كل فردٍ من أفراد الواجب بحقيقةٍ تميزه عن غيره لكن القدر المشترك بين هذه الأمور كلها هل يمكن تعريفه بها؟ نعم القدر المشترك بين الصلاة والزكاة والحج والصيام وبر الوالدين إلى آخره هذه الواجبات كلها يمكن أن تشترك في قدر معين يصدق على الجميع الصلاة يثاب على فعلها ويعاقب على تركها الزكاة يثاب على فعلها ويعاقب على تركها الصيام يثاب على فعله ويعاقب على تركه إذن هذا الضابط أو هذا اللازم صدق على كل فرض من أفراض الواجب فحينئذٍ إذا أرادنا أن نعرف الواجب لا يمكن أن نعرفه من حيث هو كما قلنا الإنسان من حيث هو إنسان لماذا؟ لأن الواجب من حيث هو واجب لا يثاب على فعله ويعاقب على تركه لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب، الواجب من حيث هو، نقول: لا يترتب عليه ثوابٌ ولا عقاب الواجب من حيث الوجوب نقول: هذا ليس تعليل لأنه لا معنى للتعليل هنا إذن بقي ماذا؟ التقيد، فنقول: الواجب من حيث وصفه بالوجوب لماذا؟ لأن المشتق هنا الواجب مشتقٌ من الوجوب فدل على هذه الحيثية المقدرة وهذا أمرٌ معتبرٌ في أذهان الناس الكل يفهم هذا التي هي الحيثية التقييدية فإذا قلت: زيد قاتلٌ.