تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فنفوا الإلهية عما سوى الله، وأثبتوها لله عز وجل وحده، بل نهوا عن الشرك وأمروا بالتوحيد، ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: 36]، إذًا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الدين جميع المرسلين هو ما أمر الله عز وجل به من إخلاص العبادة له وحده جل وعلا، (وأنه)، أي: أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، (وأنه لا يَقبل)، يعني: الله عز وجل، (من الأعمال)، أيًّا كانت قليلةً، أو كثيرةً ظاهرةً أو باطنة (إلا الخالص)، منها يعني: ما كان خالصًا لله عز وجل فهو المقبول، وما كان فيه نصيب لغير الله عز وجل فهو مردود على صاحبه، ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: 110]، وقال تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: 23]. وفي الحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه». وهذا يدل على أن أيَّ عمل لم يخلص لله عز وجل فهو مردود على صاحبه، ولذلك أجمع أهل العلم على أنه لا تُقبل عبادة للمرء المسلم إلا إذا تحقق فيها شرطان وهما:

الإخلاص لله عز وجل بأن لا يراد من هذه العبادة إلا وجهه جل وعلا.

شرح مسائل الجاهلية · الصفحة ٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مسائل الجاهليةص ٧٦