تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أمورهم, ولا يدخل في ذلك ما كانوا عليه وأقره الله في الإسلام كالمناسك ودية المقتول والقسامة ونحوها, كما ذكرنا سابقاً, ما أقره الشارع ليس بداخلٍ في الجاهلية, وليس هو تشريعاً بما سبق وإنما هو تشريعٌ بما جاءت به الشريعة لأن أمر الجاهلية معناه مفهومٌ منه ما كانوا عليه مما لم يقره الإسلام فيدخل في ذلك ما كانوا عليه وإن لم ينهى في الإسلام عنه بعينه, هذا من حيث الكتاب والسنة وأما الإجماع فأجمع الصحابة على وجوب مخالفة الكفار والمشركين في جميع ما يتعلق بعباداتهم وعاداتهم, ولذلك عمر رضي الله تعالى عنه وسائر الأئمة من بعده أجمعوا على ما وضعه من ما يسمى بالشروط المشروطة على أهل الذمة بأن قال فيها: أن نوقر المسلمين ونقوم لهم من مجالسنا ولا نتشبه بهم في شيءٍ من ملابسهم, قُلنسوةً أو عمامةً أو نعلين أو فرق شعرٍ ولا نتلكم بكلامهم, يعني بكلام المسلمين, ولا نكتني بكناهم ولا نركب على السروج ولا نتقلَّد السيوف ولا نتخذ شيئاً من السلاح ولا نحمله ولا ننقش خواتيمنا بالعربية ولا نبيع الخمور وأن نَجُزَّ مَقادِم رؤوسنا وأن نلزم زينا حيثما كنا ونشد الزنانير على أوساطنا ولا نُظهر الصليب على كنائسنا ولا نظهر صليباً وكلا كتباً في شيءٍ من طرق المسلمين ولا أسواقهم ولا نضرب بنواقيسنا في كنائسنا إلا ضرباً خفيفاً ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نُظهر النيران معهم في شيءٍ من طرق المسلمين. هذه الشروط وضعها على أهل الذمة رواه حربٌ بإسنادٍ جيد, فهذه الشروط ـ يقول رحمه اله تعالى ـ مجمعٌ عليها في الجملة بين العلماء, وإذا كان عمر وسائر الصحابة والفقهاء والملوك قد اتفقوا على منعهم من إظهار شيءٍ من خصائصهم, انظر ماذا هنا؟ المنع لأي شيء؟ الحديث ليس عن المسلمين وإنما الحديث عن أهل الذمة المشركين الكفار, ألا يُظهروا شيئاً من خصائصهم فنهاهم عمر رضي الله تعالى عنه عن إظهارها, يقول رحمه الله: فكيف إذا عملها المسلمون وأظهروها لهم؟ من بابٍ أولى وأحرى, فهمتم المغزى؟ عمر رضي الله تعالى عنه نهى أهل الذمة أن يُظهروا شيئاً من خصائصهم, نهياً جازماً وأجمع عليه الصحابة, فكيف إذا فعلها المسلمون وأظهروها؟ , فالنهي من بابٍ أولى وأحرى ولذلك يقول: فكيف إذا عملها المسلمون وأظهروها لهم, وقد أمر الصحابة والمسلمون بترك إكرامهم وإلزامهم الصغار الذي شرعه الله, ومن المعلوم أن تعظيم أعيادهم ونحوها بالموافقة فيها نوعٌ من إكرامهم, فإنهم يفرحون ويُسرُّون كما يغتمُّون بإهمال دينهم الباطل, ومنع رضي الله عنه من إعزاز الكفار واستعمالهم على أمر للمسلمين وائتمانهم على شيء وحرق كتب العجمية وغيرها ... ونهى عن تعلم رطانة الأعاجم, ثم مشى بعده عثمان رضي الله عنه على سنته في ذلك ورأى عليٌ رضي الله عنه قوماً قد سدلوا, فقال: مالهم؟ كأنهم اليهود خرجوا من فُهرِهم. رواه سعيد في ..

شرح مسائل الجاهلية · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مسائل الجاهليةص ٥٤