فإذا نُهي الناس عن مشابهة أهل الكتاب فامتثل بعضهم هذا البعض صار مُكَثِّراً لهذه الطائفة ولا شك أن تكثير سواد المؤمنين المسلمين الموحدين هذا مطلبٌ شرعي, هذا .. مطلبٌ شرعي, ففي النهي عن ذلك تكثير لهذه الطائفة المنصورة وتثبيتها وزيادة إيمانها, وأيضاً شيءٌ آخر لو فُرض أن الناس لا يتركون هذه المشابهة المنكرة لكان في العلم بها معرفة القبيح والإيمان بذلك, فإن نفس العلم والإيمان بمكانها والله عز وجل خيرٌ وإن لم يُعمل به, بمعنى أن العلم بأن هذا الشيء هذا الوصف هذا الفعل مما يبغضه الله تعالى ولو لم يمتثل لكان خيراً في نفسه, فكونه يُعلم أن هذه مشابهة وأن الله تعالى قد نهى وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن المشابهة العلم بذلك فيه زيادة إيمان ولو لم يمتثل لأن الشيء يكون مركباً من .. من شيئين: علمٌ يقوم بالقلب وعدم عمل, حينئذٍ الذي لم يعلم ولم يعمل أشد قبحاً من الذي علم ولم يعمل, كذلك كما مر معنا في الأصول الثلاثة, فالذي لم يعلم ولم يعمل أشد قبحاً وأشد ذمّاً من الذي يعلم ولم يعلم, لماذا؟ لأن الذي علم قد أتى بواجبٍ, ولم يعمل قد فرَّط في واجبٍ, والذي لم يعلم ولم يعمل قد فرَّط في واجبين, ولا شك أن الذي جاء بواجبٍ أعلى درجة من الذي فرَّط في واجبين.
شرح مسائل الجاهلية · الصفحة ٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مسائل الجاهليةص ٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي