والمقصود ليس كل من تلبَّس بعد البعثة من أهل الإسلام بفعلٍ أو قولٍ من الجاهلية أن يكون كافراً بل فيه تفصيل, فيه .. تفصيل, فيُنظر إلى الفعل نفسه وإلى القول نفسه هل دلَّ دليلٌ شرعي على أنه كفرٌ أم لا, إن دلَّ الدليل الشرعي على أنه كفرٌ حينـ .. كفرٌ أكبر يعني .. حينئذٍ يُنزَّلُ الحكم عليه, وأما مجرد كونه من أفعال الجاهلية, هذا لا يقتضي الكفرَ وإنما يُنظر على حسب الدليل وعلى حسب الوصف الذي قام به, فقد يكون هذا الوصف الجاهلي إن قام به خرج من الإسلام وقد لا يكون كذلك, فالتبرج من أمور الجاهلية ولكن إذا قام بالمسلم لا يلزم منه أن يكون كافراً, وكذلك مثلاً الإشراك بالله, عبادة القبور هذه من سِيما أهل الكفر, سِيما أهل الجاهلية حينئذٍ إذا فعلها شخصٌ من أهل الإسلام حينئذٍ نقول هذه جاهلية وهي مخرجة له من الدين, ولهذا مرَّ معنا تبويب البخاري رحمه الله تعالى بقوله بابٌ (المعاصي من أمر الجاهلية) , فكل معصية إما بترك واجب أو فعل محذور فهو من أمر الجاهلية, فهو من .. من أمر الجاهلية, لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما جاء مبيناً لشريعة الله تعالى, كما الدين ما يحبه الله تعالى من أقوال وأعمال فكل ما ينافي هذه العبادة القولية والعملية, فهو يكون من مقتضيات أو أوصاف الجاهلية, بابٌ (المعاصي من أمر الجاهلية ولا يُكفَّر صاحبها) أو (ولا يكفُر صاحبها) يحتمل هذا وذاك, (ولا يكفُر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك) إلا بـ .. بالشرك, لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنك امرؤٌ فيك جاهلية) وهو مسلم, أبو ذر رضي الله تعالى عنه بل صحابي, وقول الله تعالى ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾ فهنا علّق الكفر وعدم المغفرة بماذا؟ بالشرك وما كان في حكمه, ليس المراد الشرك فحسب وما عاداه لا يعتبر مكفراً, لا, نواقض الإسلام معروفةٌ عند أهل العلم, ما عدا الشرك والكفر ما هو دونهما حينئذٍ نقول هذا مما هو داخل تحت المشيئة وكونه داخلاً تحت المشيئة دلَّ على أنه ليس واصل إلا حد الكفر المخرج من .. من الملة, وإن سمُي كفراً من حيث الإطلاق, ولهذا قال الحافظ رحمه الله تعالى: إن كل معصيةٍ تؤخذ من ترك واجبٍ أو فعل محرمٍ فهي من أخلاق الجاهلية والشرك أكبر المعاصي, فأخلاق وعادات وعبادات الجاهلية قد تكون كفراً وقد لا .. لا تكون كفراً والله أعلم.
شرح مسائل الجاهلية · الصفحة ٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مسائل الجاهليةص ٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي