هذا خطابٌ لبني إسرائيل وقال في شأن مكرهم بعيسى عنهم أنهم قالوا: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [النساء: 157] يتبجحون بذلك ويفتخرون، وقريش كادت بالنبي - صلى الله عليه وسلم - كم قال تعالى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال: 30]. وأما غير الأنبياء ممن قتلوهم ممن يأمر بالقسط من الناس وجاء ذكرهم في الكتاب قتل مؤمن آل ياسين، كذلك قصة أصحاب الأخدود، وصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو معلوم في محله، وقد توعد الله تعالى من قتل الآمرين بالقسط من الناس فقال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾. قال: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. بَشِّر الأصل في البشرى أنها في الخير وليست بالعذاب، ولكن هنا يقال فيه على سبيل التهكم ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾ [آل عمران: 22]. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في قوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ﴾: وهذا هو غاية الكبر، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الكبر بطر الحق وغمط الناس».
شرح مسائل الجاهلية · الصفحة ٣٧٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مسائل الجاهليةص ٣٧٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي