تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: يقال [الأول يقال للموجِد بكسر الجيم يعني: اسم فاعل]، والثاني يقال: للمُوجَد يعني: للمخلوق وصفًا بحسب مقتضى الحكمة، ولهذا يقال: فعل الله تعالى كله حق. وهنا فعل الله ليس [بـ ... ] إن كان المراد الفعل فهو وصف له وإن كان المراد به المفعول فالمفعولات منفصلة وهي مخلوقة، فعل الله تعالى كله حق نحو قولنا: الموت حق. هذا وصف تكذيب بالحق إذًا تكذيب بالموت مثلاً والبعث حق والنار حق والجنة حق ووعده حق. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً﴾ إلى قوله: ﴿مَا خَلَقَ اللهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ [يونس: 5]. وقال في القيامة: ... ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: 53]. وقال: ﴿الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾ وقال: ﴿وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ﴾، وقد كذبوا بوعده تعالى وهو حق كما قال تعالى عنهم: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُونُ مِن قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ﴾. هذه جملة ﴿فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأحقاف: 17] هذا تكذيب. وقال المنافقون: ﴿مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً﴾ [الأحزاب: 12]. وهذا تكذيب كذلك، وقال: ﴿هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [الطور: 14]. فدل على أنهم لم يؤمنوا بالنار بل كذبوا بذلك. وقال تعالى: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ﴾ [آل عمران: 184]. وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ﴾ [سبأ: 3]. إذًا كذبوا بالحق وهو الله عز وجل، وكذبوا بالحق وهو فعل الله تعالى من إيجاد الخلق الجنة والنار وكذلك وعده .. إلى آخر ما مرّ، وهذا دأب المخالفين للدين المبين كاليهود والنصارى يَدَّعُون أن ما هم عليه هو الحق، وأن الله تعالى أمرهم بالتمسك به، وأن الدين المبين ليس بالحق، وأن الله أمرهم بتكذيبه، قلبوا الحقائق كل ذلك لإتباع أسلافهم، وهكذا أرباب البدع يعتقدون بدعهم حقًّا وأن ما هم عليه هو السنة، وأن المخالف لهم هو الذي يكون على الضلال، [وأن ما هم عليه] وأن ما عليه أهل الحق مفترى لا يصدقون به [وكلا يدعي أو]

كل يدعي وصلاً بليلى ... وليلى لا تقر لهم بذاكا

(الثانية والستون: كونهم إذا غُلبوا بالحُجة فزعوا إلى الشكوى للملوك، كما قالوا: ﴿أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ﴾ [الأعراف: 127]).

شرح مسائل الجاهلية · الصفحة ٢٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مسائل الجاهليةص ٢٨٤