تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا كثير في القرآن ومن ذلك الافتراء على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بنسبة الأحاديث المكذوبة عليه بأن قد قالها ولم يقلها - صلى الله عليه وسلم - فهو داخل في الافتراء على الله تعالى، ومن ذلك الافتراء على الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: كذا وهو كذب فهي داخلة في معنى ما سبق ومن يحدث بهذا من غير تثبت حينئذٍ يكون أحد الكاذبِين أو أحد الكاذِبَيْنْ كما قال - صلى الله عليه وسلم -: «من حدث عني بحديث وهو يُرى أنه كذب [أو «يَرَى أنه كذب»] فهو أحد الكاذبِين». وقد بين الله تعالى شناعة هذا الافتراء وتوعد فاعليه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لاَ يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النحل: 116، 117] وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾ [الأنعام: 21]. وقال جل وعلا: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ [النحل: 105]. وحرم القول عليهم بغير علم ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: 33]، وفي الحديث: «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار». وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا تكذبوا علي فإنه من كذب علي فإنه يلج في النار». هذا كله يدل على أن المسلم يجب عليه أن يتحرى في النقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك في بيان الحكم الشرعي بأن هذا حلال أو حرام [نكمل]

قال رحمه الله تعالى: (الحادية والستون: التكذيب بالحق).

شرح مسائل الجاهلية · الصفحة ٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مسائل الجاهليةص ٢٨٢