تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذًا العقل يدل على إثبات الدار الآخرة قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: 16، 17]. يخبر تعالى أنه خلق السماوات والأرض بالحق أي: بالعدل والقسط ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: 31] وأنه لم يخلق ذلك عبثًا ولا لعبًا ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ﴾ بل لحكمة، وقال تعالى: ﴿أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون: 115]. أي: أفظننتم أنكم مخلوقون عبثًا بلا قصد ولا إرادة ولا حكمة لنا، وقيل: للعبث. أي: لتلعبوا وتعبثوا كما خلقت البهائم لا ثواب لها ولا عقاب، وإنما خلقناكم للعبادة، وإقامة أوامر الله عز وجل ﴿وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ﴾. أي: لا تعودون في الدار الآخرة كما قال تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]. أي: هملاً لا يؤمر ولا ينهى، ﴿فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ [المؤمنون: 116]. أي: تقدس أن يخلق شيئًا عبثًا فإنه ﴿الْمَلِكُ الْحَقُّ﴾ المنزه عن ذلك ﴿لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ﴾ انتهى المختصر من تفسير ابن كثير.

شرح مسائل الجاهلية · الصفحة ٢٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح مسائل الجاهليةص ٢٦٥