فانطلق حتى دخل عليه بيته دخل على الوليد في بيته، فقال للوليد: ألم تر إلى قومك قد جمعوا لك الصدقة جمعوا له مال. فقال الوليد: ألست أكثرهم مالاً وولدًا لست بحاجة إلى هذا المال. فقال له أبو جهل: يتحدثون أنك إنما تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه. فقال الوليد: أقد تحدث به عشيرتي. يعنى: أنه يدخل على ابن أبي قحافة على أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه والأصل المجانبة وعدم المجالسة لأنه مخالف له في دينه فيخشى عليه الفتنة لئلا يُسلم. فقال له: تدخل على ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه. وهذا مسلك ومدخل له. فقال الوليد: أقد تحدث به عشيرتي، فلا والله لأقرب ابن أبي قحافة ولا عمر ولا ابن أبي كبشة قاطعهم مقاطعة كلية، وما قوله ﴿إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: 24]. فنزلت الآيات السابقة. وقال قتادة: زعموا أنه قال: والله لقد نظرت فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر، وإنه له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه ليعلو، وما يعلى عليه، وما أشك أنه سحر. في الأول قال: كلام الله، ثم قال ماذا؟ إنه لسحر. ومثل هذه الآية ما جاء في قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ﴾ [النحل: 103]. ما الذي جاء بفصيح إلى الأعجمي، نزلت هذه في قريش. وقال تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ قَالُواْ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ﴾ [النحل: 24]. وقال سبحانه: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا * وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾ [الفرقان: 4، 5]. إذًا ليست من عنده هو ابتكرها، وإنما ﴿تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً﴾. قال قتادة في هذه الآية الأخيرة: هذا قول مشركي العرب يقولون: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ﴾ هو الكذب وأعانه عليه أي على حديثه هذا وأمره قوم آخرون. إذًا هو يُلَقّن ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ يعنى: كِذب الأولين وأحاديثهم. إذًا نسبوا هذا القرآن بعد ما ادعوا أن الله تعالى لم يوحِ إلى بشر شيئًا البتة نسبوا هذا القرآن إلى أنه من قول محمد - صلى الله عليه وسلم - سواء كان من تلقاء نفسه أو ثَمَّ من يُمليه عليه. وقد خالف هدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هديهم فإن الله تعالى أبطل دعواهم، وبين أن القرآن كلامه حقيقة، وسماه كلامه في آيات كثيرة وهذا محل اتفاق بين أهل السنة والجماعة خلافًا للفرق المخالفة للسنة.
شرح مسائل الجاهلية · الصفحة ٢٦٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
شرح مسائل الجاهليةص ٢٦٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي