تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(وقال بعضهم: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: 25]، فقال الله سبحانه) ردًّا عليه (﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: 26]) (وقال بعضهم)، أي: بعض الكافرين، وهو الوليد بن المغيرة المخزومي أحد رؤساء قريش (﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾)، يعني: ليس بقول بكلام الله عز وجل، فنفى أن يكون هذا القرآن من كلام الله عز وجل إنما رده إلى البشر، قال قتادة: زعموا أنه قال: - يعني: الوليد بن المغيرة - والله لقد نظرت فيما قال الرجل - فيما قال الرجل هذا تحقيق - فيما قال الرجل فإذا هو ليس بشعر - اعترف أنه ليس بشعر - وإنه له لحلاوة، وإنه عليه لطلاوة، وإنه ليعلو وما يُعْلَى عليه وما أشك أنه سحر. فأنزل الله ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ الآيات، (فقال الله سبحانه: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾) يعني: لما نسبه إلى البشر توعده، فدلَّ ماذا؟ على أنه ليس بكلام البشر هذا مراد المصنف، فقال بعض الكفار: (﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾). القرآن إما أن يكون كلام الله وإما أن يكون كلام البشر، لما قال بعض الكفار إنه قول البشر ماذا قال الله؟ قال: (﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾). إذًا توعده على شيء باطل أو حق؟ على شيء باطل وهو نسبة هذا القرآن إلى قول البشر، هذا مراد المصنف رحمه الله تعالى (فقال الله سبحانه)، يعني: ردًا عليه (﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾)، (﴿سَقَرَ﴾) هذا اسم من ماء النار أجارنا الله وإياكم منها، أي: سأغمره فيها من جميع جهاته، ثم قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾. وهذا تهويل لأمرها وتفخيم، ثم فسر ذلك بقوله تعالى: ﴿لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ﴾. أي: تأكل لحومهم وعروقهم وعصبهم وجلودهم ثم تبدل غير ذلك وهم في ذلك لا يموتون ولا يحيون، إذًا قوله: (وقال بعضهم). أي: الوليد بن المغيرة، (﴿إِنْ هَذَا﴾) والمشار إليه هو القرآن (﴿إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾)، (﴿إِنْ هَذَا﴾) ما هذا إن بمعنى نافية هنا، ففيه حصر وهو أنه لا يوصف هذا القرآن إلا بكونه قولاً للبشر فتوعده الله عز وجل بهذه المقولة وهو نسبة كلامه للبشر قال: (﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾). يعني: سأغمُرُهُ في نار جنهم، سأغْمِرُهُ فيها، يعني: من جميع جهاته.

شرح لمعة الاعتقاد · الصفحة ٢٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح لمعة الاعتقادص ٢٢٤