تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقول: هذا بلا خلاف بين أهل العلم غير مكلف، فلو مات ذاك الرجل الذي أُسقط عليه وعاش هو لا نقول: عليك الدية، لماذا؟ لأنه لم يقتل، لا ينتسب إليه فعلٌ أصلاً، هو لم يفعل شيء وإنما فُعِلَ به، كذلك لو قال: والله ما أدخل بيت زيد فأخذوه حملوه أدخلوه بيت زيد، يحنث أو لا؟ لا يحنث لأنه ما دخل؟ كيف ما دخل وهو موجود في بيت زيد؟ نقول: لا، لا يُنسب إليه فعل البتة، هذا ليس بفعله هو، وإنما مرده إلى من فَعَلَ به ذلك. إذًا المكره إن كان كالآتي لا اختيار له فغير مكلف بلا خلاف، التكليف حينئذٍ تكليف بما لا يطاق وهو ممنوع عند أهل السنة والجماعة، وذلك كمن حُمِلَ كرهًا وأدخل إلى مكان حلف على الامتناع من دخوله، أو ضُرِبَ به غيره حتى مات ذلك الغير ولا قدرة له على الامتناع، هذا لا يأثم باتفاق، محل إجماع، ولا يترتب عليه شيء أيضًا، وأمَا من إُكْرِهَ إِكْرَاهًا دون ذلك ففيه تفصيل، فإن كان إكراهًا على الأقوال أن يقول قولاً فالعلماء مجمعون على أن للمُكْرَهِ أن يقول القول المحرم ولا إثم عليه، للنص الذي معنا ﴿إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ﴾ هذا عام، يشمل القول، هو نص في قول الكفر فإذا جاز قول الكفر للإكراه فما دونه من بابٍ أولى يعني: قد يكره فيقال له قل كفرًا مثلاً سب الله تعالى، تعالى الله حينئذٍ نقول: هذا إكراه على كلمة الكفر. لو قال: اقذف زيدًا. هذا ليس بكفر وإنما قول محرم، حينئذٍ نقول: جاز الإكراه قول الكفر وهو أعلى حينئذٍ ما دونه يكون من باب أولى وأحرى ولحديث: " إن الله وضع عن أمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ". وهذا كلامه لغو في الدنيا والآخرة فلا يترتب عليه حكمٌ. إذًا القول محل وفاق، بقي ماذا؟ بقي الفعل، إذا أكره على الفعل وله إرادة حينئذٍ نأتي للتفصيل، إما أن يكون هذا الفعل متعلق بالغير أو به هو، بالغير يعني: أقتل زيد وإلا قتلناك، حينئذٍ لا يجوز له أن يقتل زيدًا بحجة الإكراه لماذا؟ لأنه قدم حياته على حياته، واضح؟ وإذا قيل له اقتل زيد وإلا قتلناك لا يجوز أن يمتثل بحجة الإكراه، فإن كان حقًّا لله فهو معفوٌ عنه وما كان حقًّا للمخلوقين كقتل معصومٍ فلا يحل له ذلك البتة أبدًا لا يجوز. إذًا إذا كان فعلاً فإما أن يكون متعلقاً بالله أو بحق المخلوقين، الثاني ممنوع والأول جائز معفو عنه.

وذكر ابن قدامة رحمه الله تعالى ثلاثة شروط للإكراه:

الأول: أن يكون من قادرٍ بسلطان أو تغلبٍ كاللص ونحوه. يعني: لا يكون من الأفراد، يعني: لا بد أن يكون قادر على الفعل.

الثاني: أن يغلب على ظنه نزول الوعيد به إن لم يجبه إلى ما طلبه.

الثالث: أن يكون مما يستضر به ضررًا كثيرًا كالقتل والضرب الشديد، يعني: لا بد أن يكون له أثر # 1.42.48 .. أما يقال اقتل فلان أو قل كلمة الكفر وإلا حبسناك يوم، قل يوم هذا ليس فيه مضرة، حبس يوم يومين شهر ما فيه بأس، أما إذا قيل مدى الدهر، هذا فيه ضرر شديد، أو ضربٌ خفيف نقول: هذا ليس بحجة، أو ضربٌ شديد نقول هذا حينئذٍ يكون مكرهًا.

إذًا لا بد من الاستفادة بالثلاثة الشروط والكلام في المكره سبق في ((شرح الورقات)).

شرح كشف الشبهات · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كشف الشبهاتص ٤٤٣